يُعرّف السجع على أنّه طریقة في الإنشاء سادت منذ القدم في النثر العربي، وبعدها راجت مع ما راج من محسنات بدیعیة، وهي تقوم على توافق فواصل الجمل في الحرف الأخير - ويُقصد بالفاصلة، الكلمة الأخيرة من كل الفقرة-، بحيث تتفق نهايات الكلام، والأصل في السجع هو اعتدال مقاطع الكلام.[١][٢]


أقسام السجع

تمّ تقسيم السَّجَع عند البلاغيين وفقاً لعاملين، وهما الوزن العروضيّ، وطُول الجُملة التي تحتوي ألفاظ السَّجْع، وفيما يلي تفصيل لذلك:


أقسام السَّجْع باعتبار الوزن العَروضيّ

تمّ تقسيم السَّجَع عند النّحاة باعتبار الوزن العَروضيّ إلى أربعة أنواع، وقد رُتبّت من الأعلى منزلة إلى الأقل على النّحو التّالي:

  • السَّجْع المُرصَّع: أو ما يُعرَف بالترصيع، في هذا النوع من السَّجْع تكون فيه الألفاظ المتقابلة في السَّجْعَتَيْن على توافق في الوزن والقافية، ويُقصد بذلك أن تنتهي الجملتان أو الجمل على حرف واحد، وأن تقابل كل كلمة في الجملة الأولى (أو أكثر الكلمات)، كلمة في الجملة الأخرى على وزنها ورويّها، وفيما يلي مِثال للتوضيح:[٣][٢]


الجملة
السجع
إنَّ بعدَ الكدرِ صفْواً، وبعدَ المطرِ صحْواً
ورد في الجملة الأولى كلمتي (الكدر، صفواً) وقد قابلهما في الجملة الثانية كلمتي (المطر، وصحواً) وهما على وزنهما ورويهما، فكلمة (الكدر) يقابلها كلمة (المطر)، وكلمة (صفواً) يقابلها (صحواً).


  • السَّجْع المُتوازن: في هذا النوع من السجع فإنّ الكلمة الأخيرة فقط في كلّ من الفقرتين تتوافقان بالوزن ولا تتوافقان بالقافية، أي أنّ الفاصلتان تتفقان في الوزن ما عدا الحرف الأخير، وفيما يلي مِثال للتوضيح:[٤]


الجملة
السجع
قول مسلمة بن عبد الملك: "ما حمدتُ نفسي على ظفر ابتدأته بعجزٍ، ولا لمتها على مكروهٍ ابتدأته بحزمٍ"
في القَوْل يوجد السجع بين كلمتي (عَجز، وحَزم)، وهما تتفقان في الوزن وهو هُنا (فَعْل)، لكنّهما تختلفان في القافية، فكلمة (حزم) فتنتهي بحرف (الزاي) أمّا كلمة (حزم) فتنتهي بحرف (الميم).


  • السجع المتوازي: هو السَّجْع الذي تكون فيه آخر كلمة في الفقرتين مُتوافقتين في الوزن العَروضيّ والقافية، أي تتفق الفقرتان في آخر كلمتين فقط، وفيما يلي مِثال للتوضيح:[٣][٢]


الجملة
السجع
الْحِقْدُ صَدَأُ الْقُلُوبْ، واللَّجَاجُ سَبَبُ الْحُروبْ
ورد في الجملة الأولى كلمتي (صَدَأ، القلوب) وقد قابلهما في الجملة الثانية كلمتي (سَبَب، الحروب)، وقد اتفقت كلمتا (القلوب) و(الحروب) في الوزن والحرف الأخير، لكنّ كلمتي(صَدَأ) و(سَبَب) اتفقتا في الوزن لكنهما اختلفتا في الحرف الأخير، كما أنّ كلمتي (الحقد) و(اللّجاج) مختلفتان في الأمرين كليهما.


  • السجع المُطَرَّف: وهو ما اختلفت فاصلتاه (آخر كلمتين في الفقرات) في الوزن واتفقتا في القافية، أي اتفقتا في الحرف الأخير، وعندئذٍ لا يُنْظَرُ إلى ما قبلهما في الاتفاق أو الاختلاف، وفيما يلي مثال للتوضيح:[٤][٣]


الجملة
السجع
قَوْلِ أحد البلغاء: "الإِنْسَانُ بآدَابهْ لاَ بِزِيِّهِ وَثِيَابِهْ"
السَّجْع المُطرَّف بين الكلمتين (آدَابهْ، وَثِيَابِهْ)، وهما متفقتان في القافية، لكن كلٍّ منهما له وزن مختلف، فكلمة (آدَابهْ) على وزن (أفعاله)، وكلمة (ثِيَابِهْ) على وزن فِعاله.


أقسام السَّجْع باعتبار الطُّول

قسَّم البلاغيون السَّجْع باعتبار الطُّول والقصر إلى ثلاثة أنواع هي: (القصير، والمُتوسّط، والطّويل)، وفيما يلي توضيح لتلك الأقسام:

  • السجع القصير: في هذا النوع تتألف كلّاً من السجعتين من عدد قليل من الألفاظ، أي يكون طُول الفقرة المسجوعة قصير، وكلّما كان عدد الألفاظ أقل كان السجع أجمل، لذا يعد هذا النوع من السَّجَع الأكثر جودةً، لكنّه صعب في نفس الوقت، وفيما يلي مثال للتوضيح:[٢][٤]


الجملة
السجع
الحرُّ إذا وعد وفى، وإذا أعان كفى
يتألف هذا القول من جملتين، وعدد كلمات الجملة الاولى (4)، وعدد كلمات الجملة الثانية (3).


  • السجع الطويل: في هذا النوع تكون الفقرات المسجوعة من عدد كبير من الكلمات، إذ يعتمد هذا النوع على الجمل الطويلة، فهو يحتوي على عدد كبير من الألفاظ في كلِّ جملة والتي قد تتراوح من 11 كلمة إلى 15 كلمة، وأحياناً قد يصل إلى 20 كلمة، وفيما يلي مثال للتوضيح:[٢][٤]


الجملة
السجع
قال تعالى: (ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)[٥]
تتألّف الاية الأولى من (11) كلمة، وتتألّف الآية الثانية من (13) كلمة.


  • السجع المتوسط: يتألّف هذا النوع من فقرات ذات ألفاظ مسجوعة بعدد أكثر من السَّجْع القصير، وأقل من السجع الطويل، أي يكون طُول الفقرة المسجوعة مُتوسّط، وفيما يلي مثال للتوضيح:[٤]


الجملة
السجع
قال تعالى: (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى).[٦]
تتألف الآية الثانية من خمس كلمات، وتتألف الآية الثالثة من أربع كلمات، والآية الرابعة من ست كلمات.


أمثلة إضافية على السجع


الجملة
السجع باعتبار الوزن العروضي
السجع باعتبار الطول
قوله صلى االله عليه وسلم: "اللهم أعط مُنفقاً خلفاً، وأعط مُمسكاً تلفاً".[٧]
سجع مُرصع، (مُنفقاً، خلفاً) وقد قابلهما في الجملة الثانية كلمتي (مُمسكاً، تلفاً).
متوسط
قول أحد الشعراء:
"مكارم أوليتها مُتبرِّعاً، وجرائم ألغيتها متورِّعاً)
سجع مُرصع، (مكارم، أوليتها، متبرّعاً) وقد قابلهما في الجملة الثانية كلمتي (جرائم، ألغيتها، متورّعاً).
متوسط
قال تعالى: (وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ)[٨]
سجع متوازن، كلمة (مصفوفة)، يقابلها في الجملة الثانية (مبثوثة)
قصير
قوْل المتنبي:
" فنحن في جذلٍ والروم في وجل..... والبر في شغل والبحر في خجل"
سجع متوازي، كلمة (وجل) في الشطر الأول، يقابلها كلمة (خجل) في الشطر الثاني.
متوسط
قوله تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا *وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا)
سجع مطرَّف، (أوتاداً) في الآية الأولى، يقابلها (أزواجاً) في الآية الثانية.
قصير
قوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)
سجع متوازي، (صدور) في الآية الاولى، يقابلها (أمور) في الآية الثانية.
طويل


تدريبات

تدريب (1): اكتب/ي نوع السجع في الجمل التالية من ناحيتي الوزن العروضي والطول:


الجملة
السجع باعتبار الوزن العروضي
السجع باعتبار الطول
قَوْل الشاعر: " أودى بي الناطقُ والصامتُ... ورثى لي الحاسدُ والشامتُ
سجع متوازي، كلمتي (الناطق) و(الصامت) في الشطر الأول، يقابلهما كلمتي (الحاسدُ) و(الشامتُ) في الشطر الثاني
متوسط
قيل لأعرابيّ: ما خَيْرُ العنب؟، قال: "ما اخْضرَّ عُودُه، وطال عَمُودُه، وعَظُم عُنْقُوده.


قَوْل الشاعر: "تجلى به رشدي وأثرت به يدي … وفاض به ثمدي وأورى به زندي"


الحرُّ إذا وعد وفى، و إذا أعان كفى، وإذا ملك عفا.



تدريب (2): اكتب/ي مثالاً واحداً على كلٍ من أقسام السجع التالية، وحدد/ي نوعه من حيث الطول.


السجع
الجملة
نوعه من حيث الطول أو القصر
مرصع
ليكن إقدامك توكلاً، وإحجامك تأملاً
متوسط
مرصع


متوازي


متوازن


مطرّف



المراجع

  1. مالك محمد بني عطا، السجع في العصر لجاهلي، صفحة 5. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج عبد العزيز عتيق، كتاب علم البديع، صفحة 215. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت عبد الرحمن حبنكة، كتاب البلاغة العربية، صفحة 505. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج عمر بن طرية، السجع في القرآن بين المانعين و المجيزين، صفحة 84. بتصرّف.
  5. سورة هود، آية:9-10
  6. سورة طه، آية:1-3
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1010.
  8. سورة الغاشية، آية:15-16