الخبر هو أحد المرفوعات في الّلغة العربيّة، والرّكن الثّاني من أركان الجملة الاسميّة الذي تتمّ فيه الفائدة من الجملة، نحو (البيتُ واسعٌ)، فهُنا كلمة (واسعٌ) خبر تمّ من خلالها الفائدة عن المبتدأ (البيت)، والأصل في الجملة أن يكون عنصراها (المبتدأ والخبر) ظاهريْن، ولكن قد يتمّ الحذف لأغراض نحويّة وُجوبًا، وقد يتمّ على وجه جائز ليس واجب، وفي ما يلي الحالات التي تجعل الخبر محذوفًا وُجوبًا وجوازًا.[١]


حذف الخبر جوازًا

يُحذَف الخبر على وجه الجواز، أي؛ يمكن حذفه ويُمكن الإبقاء عليه، ويحدث هذا في حالات، هي:[٢]

  • في جواب الاستفهام: نحو (من في الدّار؟) فتكون الإجابة: أخوكَ؛ أي: أخوكَ في الدّار، وفي هذه الحالة تكون أدوات الاستفهام مبنيّة في محلّ رفع مُبتدأ.
  • إذا دلّ على الخبر دليل: نحو (وجهُها جميلٌ وصوتُها)، فتقدير الخبر لكلمة (صوتُها) هو (وجهها جميلٌ وصوتُها جميلٌ)، وجاز حذف الخبر هُنا لدلالة الجملة عليه.
  • بعد إذ الفجائيّة: نحو (خرجتُ فإذا الطّيرُ)، وتقدير الخبر المحذوف جوازًا في الجملة (خرجتُ فإذا الطّيرُ موجودٌ).


حذف الخبر وُجوبًا

يتمّ حذف الخبر على وجه الوُجوب في حالات نحويّة أربعة، وهي كالتّالي:

  • إذا كان المُبتدأ صريحًا في القسم: وذلك باستخدام أسماء مرفوعة تُفيد القسم نحو (لعمرُك، أيمنُ الله، يمينُ الله،...)، وتكون مُبتدأ، والخبر في هذه الحالة محذوف وُجوبًا، وتقديره (قَسَمي)، وفيما يلي الأمثلة.[٣]


الجملة
تقدير الجملة
لعمرُك لأخلصنّ لك الودّ.
لعمرُك قَسَمي لأخلصنّ لك الودّ.
أيمنُ اللهِ لأشكرنّ الصّادق.
أيمنُ الله قَسَمي لأشكرنّ الصّادق.
يمينُ الله لأُنصفنّ المظلوم على الظّالم.
يمينُ الله قَسَمي لأُنصفنّ المظلوم على الظّالم.


  • إذا وقع المُبتدأ بعد لولا: والخبر كونٌ عامّ، نحو (موجود، كائن)، وجملة (لولا) لها جملة شرط وجملة جواب، وتكون الأسماء التي بعد لولا مرفوعة على أنّ كلّا منها مُبتدأ، والخبر محذوف وُجوبًا، ويُقدّر بـ(موجودٌ أو كائنٌ)، وفيما يلي الأمثلة التّوضيحيّة.[٤]


الجملة
تقدير الجملة
لولا النّيلُ لكانت بلادنا قفرًا.
لولا النّيلُ موجودٌ لكانت بلادنا قفرًا.
لولا الأملُ في الشّبابِ ليئسنا.
لولا الأملُ موجودٌ في الشّبابِ ليئسنا.
لولا الابتكار ما تقدّم الإنسان.
لولا الابتكار موجودٌ ما تقدّم الإنسان.


  • إذا أُتبِع المبتدأ بواو العطف الدّالة على المُصاحبة: حيث تبدأ الجملة بمبتدأ تتبعه واو تُعطي معنى الاقتران والمُصاحبة، فيكون الخبر محذوفًا، ويُقدّر بـ (مُقترنان)، وفيما يلي توضيح بالأمثلة.[٥]


الجملة
تقدير الجملة
كلّ صديقٍ وصديقُه.
كلّ صديقٍ وصديقُه مُقترنان.
كلّ إنسانٍ وعملُه.
كلّ إنسانٍ وعملُه مُقترنان.
كلّ عملٍ وجزاؤُه.
كلّ عملٍ وجزاؤُه مُقترنان.


  • إذا أتى حال بعد المُبتدأ لا يصلح أن يكون الخبر: في هذه الحالة يكون المبتدأ إمّا مصدرًا مُضافًا أو اسم تفضيل مُضاف إلى مصدر، وبعده يأتي حال لا يُمكن أن يكون خبرًا للمُبتدأ الذي سبقه، فيتمّ حذف الخبر وُجوبًا، ويُقدّر بـ (حاصلٌ)، وفيما يلي الأمثلة التّوضيحيّة.[٦]


الجملة
تقدير الجملة
احترامي التّلميذَ مُهذبًا.
احترامي التّلميذَ حاصلٌ إن كان مُهذبًا.
أكثرُ حبّي الزّهر ناضرًا.
أكثرُ حبّي الزّهر حاصلٌ إن كان ناضرًا.
أحسنُ ما يُرى البستانُ مثمرًا.
أحسنُ ما يُرى حاصلٌ إذا كان البستانُ مثمرًا.


نماذج إعرابيّة


الجملة
الإعراب
لَعمرِي لأعملَنّ الخير.
الّلام: لام الابتداء.
عمري: مُبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة المقدّرة على ما قبل الياء؛ منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة المناسبة، وهو مضاف والياء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جر مضاف إليه.

**والخبر محذوف وجوبًا تقديرُه (قَسَمي).**
لولا الهواءُ ما عاش مخلوقٌ.
لولا: حرف امتناع لوجود مبنيّ على السّكون، وهو حرف شرط غير جازم لا محلّ له من الإعراب.
الهواءُ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.

**والخبر محذوف وُجوبًا تقديره (كائنٌ أو موجود).**
كلُّ حيوانٍ وغرائزه.
كلّ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره، وهو مُضاف.
منزلٍ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
الواو: حرف عطف يُفيد المُصاحبة.

**والخبر محذوف وُجوبًا تقديره (مُقترنان).**
شربِي الماءَ نقيًّا.
شربِي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة المقدرة على ما قبل الياء؛ منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة المناسبة، وهو مضاف والياء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جر مضاف إليه.
الماءَ: مفعول به للمصدر (شربي) منصوب؛ وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
نقيًّا: حال منصوبة، وعلامة نصبها تنوين الفتح الظّاهر على آخره.

**والخبر محذوف وُجوبًا تقديره (حاصلٌ).**
خرجتُ فإذا صديقي.
الفاء: استئنافيّة، حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب.
إذا: فجائيّة، حرف مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
صديقي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة المقدرة على ما قبل الياء؛ منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة المناسبة، وهو مضاف والياء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جر مضاف إليه.

**والخبر محذوف جوازًا تقديرهُ (موجودٌ).**
ثمرها دائمٌ وظِلُّها.
ظلّها: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه.

**والخبر محذوف جوازًا تقديرهُ (دائمٌ).**
خالدٌ: من عندكم؟
سامي: الطّوارئ.
الطّوارئ: مُبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.

**والخبر محذوف جوازًا تقديره (الطّوارئُ عندنا).**


تدريبات

  • تدريب (1): قدّر الخبر في الجمل الآتية، وبيّن سبب وُجوب الحذف.


الجملة
تقدير الجملة
الحذف (وجوبًا / جوازًا)
سبب حذف الخبر
الجنديّ وسلاحُه.
الجنديّ وسلاحُه مُقترنان.
وجوباً.
المبتدأ متبوع بحرف العطف (الواو) الذي يُفيد المصاحبة.
بُغضي الرّجل بذيئًا.



الحصان وسرجُه.



- من القادم؟
- عليٌّ.



أحسنُ أكلي الفاكهة ناضجةً



لولا الاختلاف لفسد السِّلع.



أكلتُ فإذا موعدُ السّفر.



التّلاميذ وكتُبهم.



أنفعُ عمل الصّانع مُتقنًا.



لعمرُك لقد وفيتُ بوعدي.



شعرُها طويلٌ وهي.




  • تدريب (2): استخرج/ي المواطن التي حُذف فيها الخبر على وجه الوُجوب مع تقديره، وذِكر سبب الحذف.


لَعمْري لقد أصبحت البحارُ مَظْهَرَ قوة الأمم، ومَيْدَان تَنَافُسها، فكلُّ دَوْلةٍ وأَساطيلها، وكل أمة ورايتُها، وأكثر ما تُهاب الدّولة قويةً في البحار، وأعظمُ إجلال الأمم إيّاها منيعةً فوق الماء، ولولا السّيطرةُ على المحيط، ولولا الجُرأَةُ على اختراقه ما فازت دولةٌ بمرام، فليس بعجيب أن تَسُودَ أُمةٌ برجالٍ رُكُوبُهُمْ البِحار مائجةً، واقتحامُهُم العواصفَ ثائرةً.


الجُمل
سبب الحذف
التّقدير
لَعمْري لقد أصبحت البحارُ مَظْهَرَ قوة الأمم.
المُبتدأ صريح في القسم.
لعمرُك قَسَمي لقد أصبحت البحارُ مَظْهَرَ قوة الأمم.













  • تدريب (3): أعرب/ي ما تحته خطّ من الجمل الآتية.


  1. كلّ منزلٍ وحديقتُه.
  2. يمينُ الله لأجلسنَّ هُنا.
  3. لولا العِلمُ ما تقدّمت البشريّة.
  4. احترامي الشّاب شجاعًا.
  5. من عندكم؟
  6. رجعتُ فإذا الأسدُ.
  7. بابُها واسعٌ وشبابيكُها.


المراجع

  1. خليفي غنية ، بنية الجملة العربية ودلالتها في ديوان "مقام الاغتراب" لعمار بن لقريشي، صفحة 26. بتصرّف.
  2. [عباس حسن]، كتاب النحو الوافي، صفحة 507-508. بتصرّف.
  3. [أحمد بن عمر الحازمي]، كتاب شرح ألفية ابن مالك للحازمي، صفحة 15.
  4. [جمال الدين ابن هشام]، كتاب أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، صفحة 217.
  5. [محمد عبد العزيز النجار]، كتاب ضياء السالك إلى أوضح المسالك، صفحة 219-220.
  6. [بدر الدين الدَّمَامِيني]، كتاب تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد، صفحة 30-31.