تتكون الجملة الاسمية من مبتدأ تبدأ به الجملة، وخبر وهو الكلمة التي تحصل بها الفائدة ويتم المعنى، ويأتي الخبر على أنواع متعددة منها الجملة الفعلية، والجملة الاسمية، والاسم المفرد، وشبه الجملة كما في المثال، أما المبتدأ فالمتعارَف عليه أن يكون اسم معرفة، فكيف يكون الإخبار عن أمر مجهول أو نكرة؟!، والسؤال لماذا يكون المبتدأ نكرة في بعض الجمل؟ والجواب يمكن الابتداء بالنكرة وفقًا لحالات محددة تأتي تحت عنوان مسوّغات الابتداء بالنكرة، وهذا المقال سيُعنَى بتوضيحها مع طرح الأمثلة والتدريبات عليها.[١]


ما هي مسوغات الابتداء بالنكرة؟

في الآتي توضيح للحالات التي يكون فيها المبتدأ نكرة:


أن يكون الخبر جارًا ومجرورًا

عندما يأتي الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة، ومثال ذلك قوله تعالى: "لكل أجلٍ كتابٌ"[٢]، فقد تقدم الخبر هنا وهو الجار والمجرور (لكل) وجاء المبتدأ نكرة وهو كلمة (كتاب)، والأمر نفسه إذا كان الخبر ظرفًا، مثل جملة: أمامَ البيتِ حديقةٌ، فقد تقدم الخبر هنا وهو شبه الجملة الظرفية (أمام البيتِ)، وجاء الخبر نكرة وهو كلمة (حديقةٌ).[٣]


أن تدل النكرة نفسها على عموم

ويُقصد بذلك أن يأتي المبتدأ كلمة دالة على العموم مع أنّها نكرة، ومثال ذلك عندما تقول: (كلٌّ سيحاسبه الله)، جاءت كلمة (كلٌّ) هنا مبتدأ نكرة لأنها دلت على معنى العموم أي أن كل الناس سوف يحاسبون يوم القيامة، أو عندما يقول أستاذ لطلابه مثلًا: كلٌّ سيقدّم الامتحان لا مفرّ، أي أنهم جميعًا سوف يقدّمون الامتحان والقصد هنا هو التّعميم.[٣]


أن تكون النكرة مسبوقة بنفي أو استفهام

إذا سُبقت النكرة بنفي أو استفهام يجوز الابتداء بها، ومثال ذلك قوله تعالى:"أإلهٌ مع الله"،[٤] المبتدأ هنا كلمة (إلهٌ) وقد جاءت الكلمة نكرة لأنها سُبقت باستفهام (أ)، وفي جملة أخرى (ما أحدٌ أقربُ إلى الإنسانِ من أهله)، جاءت كلمة أحدٌ هنا مبتدأ نكرة لأنها سُبقت بنفي (ما).[٣]


أن تكون النكرة موصوفة إمّا لفظًا أو تقديرًا

إذا وُصِفت النكرة لفظًا يجوز الابتداء بها، ومثال ذلك قوله تعالى: "ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم"،[٥] فكلمة (عبدٌ) في الآية الكريمة موصوفة بكلمة مؤمنٌ لذلك جاز الابتداء بها فهي نكرة موصوفة لفظًا، وقد توصَف النكرة تقديرًا، ومثال ذلك قولُهم: (رُجيلٌ جاء)، المقصود في الجملة (رجلٌ صغيرٌ جاء)، وقد جاءَ المبتدأ (رجيلٌ) هنا نكرة وجاز الابتداء به لأن النكرة موصوفة تقديرًا.[٣]


أن تدل النكرة على دعاء أو مدح أو ذم أو تهويل

من مسوغات الابتداء بالنكرة أيضًا أن تدل الجملة على:[٦]

  • الدعاء: ومثال ذلك جملة: (غوثٌ للمحتاج)، أو (سلامٌ على الحزينين)، فإذا كان الهدف من الجملتين السابقتين الدعاء أي الدعاء بالعون والغوث للمحتاج، والدعاء بأن يحلّ السلام على القلوب الحزينة، يجوز أن تبدأ الجملة بنكرة وقد بدأت بكلمتي (غوث) و(سلام).
  • المدح أو الذم: ومن ذلك جملة: (بطلٌ في الحروب)، و(مبدعٌ في الخطابة)، فقد أتتْ كلمتا بطل ومبدع مبتدأ لأنهما دلتا على المدح، وقد تدل الجملة على معنى الذم مثل: (جاسوسٌ مُقبلٌ)، و(جبانٌ هاربٌ)، فمعنى الجملتين يدل على الذم بدليل كلمة جاسوس وكلمة هارب لذلك جاز الابتداء بهما نكرة وليس معرفة.
  • التهويل: ومن ذلك جملة: (لهيبٌ في المعركة)، فقد أتى المبتدأ (لهيبٌ) هنا نكرة لأن المعنى هنا يفيد التهويل، أي تهويل من شدة المعركة وقوتها.


أن تدل النكرة على التنويع والتقسيم

من مسوغات الابتداء بالنكرة، أن تدل على التنويع والتقسيم، ومثال ذلك جملة: (رأيتُ الورودَ، بعضٌ أحمر، وبعضٌ أخضر، وبعضٌ أصفر)، فقد جاءت كلمة (بعض نكرة) لأنها دلت على التنويع والتقسيم، وفي مثال آخر: (هذه الأجواء متقبلةٌ، فيومٌ باردٌ ويومٌ حارٌّ ويومٌ معتدلٌ)، فكلمة يوم دلّت على تقسيم الأيام إلى باردة وحارّة ومعتدلة لذلك جاز الابتداء بها.[٦]


العطف أو أن تكون في أول جملة الحال

ومن مسوغات الابتداء بالنكرة أيضًا:[٦]

  • أن تحتوي الجملة على عطف: بشرط أن يكون أحد الاسمين أي المعطوف أو المعطوف عليه يجوز الابتداء به، ومثال ذلك: (رجلٌ وامرأةٌ يمشيان في الشارع)، فالجملة احتوت على عطف وجاءت كلمة رجل مبتدأ نكرة.
  • أن تأتي الكلمة النكرة في أول جملة الحال: سواءً احتوت على واو الحال أم لا، ومثال ذلك جملة: (قطعتُ الصحراء، ودليلٌ يهديني)، فكلمة (دليل) جاءت مبتدأ نكرة؛ لأنها وقعت في أول جملة الحال.


مسوغات أُخرى للابتداء بالنكرة

إلى جانب ما سبق إليك مسوغات أخرى للابتداء بالنكرة:[٦]

  • أن يكون فيها معنى التعجب: ومثال ذلك جملة: (ما أجملَ ورودَ الحديقةِ)، كلمة (ما) جاءت تعجبية نكرة في محل رفع مبتدأ.
  • أن تكون محصورة: وقد تكون في معنى المحصور مع وجود ما يدل على ذلك، ومثال ذلك: (أمرٌ دعاكَ إلى الزيارة المبكرة)، فالمقصود ما دعاكَ إلى الزيارة المبكرة إلا أمرٌ ما، فكلمة (أمر) هنا نكرة وجاءت مبتدأ لأنها في معنى المحصور.
  • أن تكون مبهمة لقصد معين: ومثال ذلك قول أحدهم: (ضيفةٌ عندنا)، فكلمة ضيفة مبتدأ جاءت مبهمة لذلك جاز الابتداء بها نكرةً.
  • أن تكون بعد لولا: مثل قولك (لولا ثقةٌ واجتهادٌ لملَّ الإنسان من طريقه في النجاح)، فكلمة ثقةٌ جاءت مبتدأ لأنها أتت بعد لولا.
  • أن تكون مسبوقة بلام الابتداء مثل: (لابنٌ بارٌّ خيرٌ من عشرين عاقين)، فكلمة (ابن) جاءت مبتدأ نكرة لأنها سبقت بلام الابتداء.
  • أن تكون مسبوقة بإذا الفجائية: ومثل ذلك جملة: (خرجتُ من البيتِ فإذا قطةٌ أمامي)، فكلمة (قطة) جاءت مبتدأ نكرة لأنها مسبوقة بإذا الفجائية.
  • أن يُقصد بها حقيقة الشيء وذاته الأصلية: كقول أحدهم: (ذهبٌ أفضلُ من فضةٍ)، فكلمة (ذهب) جاءت مبتدأ نكرة؛ لأنها دلت على حقيقة الشيء وذاته الأصلية.


التدريب الأول

ميّز الجمل التي ابتدأت بنكرة من غيرها فيما يلي:


الجـــــــــــــــــــــملـــــــــة
المبتدأ وحاله
العملُ الجادّ سيؤتي ثماره عاجلًا أم آجلًا.
العملُ/ معرفة.
وصلتُ بيتي فإذا مطرٌ يهطلُ.

لإنسانٌ فقيرٌ متواضعٌ أقرب إلى القلوب من غنيّ متكبرٍ.

طريقُ السعادة مفتاحه الرّضا.

في المنطقةِ مَحالٌّ كثيرةٌ.

الجنود مستعدّون.


التدريب الثاني

أكمل الجدول الآتي كما في المثال:


الجـــــــملــــــة
المــــــبتــــدأ
مســــوّغ الابتــــداء بنكـــرة
في المكتبة كتبٌ متنوعةٌ.
كــــــتــــبٌ
جاء الخبر شبه جملة من الجار والمجرور ( في المكتبة).
كلٌّ سيسافرُ بعد أسبوعينِ.


عونٌ لصاحب الهمّ.


لصٌ مُدبرٌ.


لولا صبرٌ واحتساب لتأذّت القلوب وجزعت.


ما أروعَ الخطَّ العربيّ.



المراجع

  1. محمود مغالسة، [https://books.google.jo/books?id=7SBLCwAAQBAJ&pg=PT169&lpg=PT169&dq="الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة حتى يكون معلوماً"&source=bl&ots=2j5qXx4ING&sig=ACfU3U0e7kACqG1ws2FMsvNEAMcizwUsBQ&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwjvhoeGuJHwAhWKNuwKHSFMADIQ6AEwA3oECAcQAw#v=onepage&q="الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة حتى يكون معلوماً"&f=true النحو الشافي]، صفحة 166. بتصرّف.
  2. سورة الرعد، آية:38
  3. ^ أ ب ت ث السيد قاسم الحسيني الخراساني ومحمود الملكي الإصفهاني، القواعد النحوية، صفحة 67-64. بتصرّف.
  4. سورة النمل، آية:62
  5. سورة البقرة، آية:221
  6. ^ أ ب ت ث عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 486. بتصرّف.