إذا قال لك شخص: "لي أخٌ يدرس في الولايات المتحدّة الأميركية"، يكون إعراب أخ في هذه الجملة مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره، ولو قال آخر: "الأبُ نعمةٌ عظيمةٌ في هذه الحياة قدّرها قبل أن تشعر بمرارة فقدانها"، يكون إعراب كلمة الأب هنا مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وإذا قال آخر على سبيل المجاز: "إنَّ فمَ الإنسان صندوق أسراره فإذا فتحه أفشى بعضًا ممّا عنده"، يكون إعراب كلمة فم في هذه الجملة اسم إنّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، ومع الرجوع إلى الأمثلة السابقة تُلاحظ أنّ الكلمات ( أخ، أب، وفم) قد أُعرِبت بحسب موقعها في الجملة مثلها مثل أي اسم آخر، ولكن هل تعلم أنّ هذه الأسماء الثلاثة أب، وأخ، وفم، إلى جانب حم، وذو بمعنى صاحب، وهنّ تسمّى في اللغة العربية الأسماء الستّة، وتبعًا لشروط معينة قد ترفع بالواو نيابة عن الضّمة، وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة، وتُجرّ بالياء نيابة عن الكسرة، مثل: جاءني أبوك، ورأيتُ أباك، ومررتُ بأبيك، وهذ المقال سيوضّح شروط إعراب الأسماء الستة بالحروف.[١]


شـــروط إعـــراب الأســماء الســتــة

يُشترط لإعراب الأسماء الستة بالحروف؛ إذا إن علامة رفعها الواو، ونصبها الألف، وجرها الياء، أربعة شروط عامّة، وشرط خاص بكلمة فم، وآخر خاص بكلمة ذو، والجدول الآتي يُوضّح الشروط العامّة:[٢]


الشـــــرط
توضـــيـــــح الشــــــرط
أن تكون مفردة فلو كانت مثنّاة أو مجموعة تُعرب إعراب المثنّى أو الجمع.
(جاءَ أبوك): كلمة أبوك جاءت مفردة لذلك تُرفع بالواو لأنّها فاعل في الجملة، و(قابلتُ أباكَ): كلمة أباك جاءت مفردة لذلك تُنصب بالألف لأنها مفعول به في الجملة، وقد تجر بالياء كما في جملة (مررتُ بأبيك)، أمّا إذا كانت مثنّاة مثل: (جاء أبوان، ورأيتُ أبويْن، ومررتُ بأبوين)، فإنّها تُرفع بالألف وتنصب وتجر بالياء لأنّها مثنّى، والجمع مثل كلمة آباء في جملة: (جاء آباءٌ)، كلمة آباء هنا تعرب على أنّها فاعل مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
أن تكون مُكبّرة فإذا كانت مُصغرة تُعرب بالحركات الثلاثة الأصلية.
وقد سبقت الإشارة إلى أسماء مُكبّرة مثل أبو وأخو، أما الأسماء المُصغرة، على نحو: (هذا أُبيّك، وإنّ أُبيّك يعمل ليلًا نهارًا، واقتدِ بأُبيّك فلن تجد خيرًا منه قدوةً قولًا وفعلًا في محيطك الاجتماعي)، في الأمثلة السابقة جاءت كلمة أُبيّك مصغرة؛ لذلك فإنّها لا تُعرب بالحروف وإنّما بالحركات الثلاثة الأصلية.
أن تكون مُضافة، وإذا لم تُضَف أُعربت بالحركات الثلاثة الأصلية.
أن تكون مُضافة، مثل: أبوك، وأخوك، وفيك، وذو مكانةٍ، أمّا الجمل مثل: (تعهّد أبٌ ولده، وأحبّ الولدُ أبًا، واعتنِ بأبٍ)، فإنّ الكلمات أبٌ وأبًا وأبٍ على الترتيب، لم تُضف لذلك تُعرب بالحركات على العكس من (أبوك وأخوك وفيك وذو مكانةٍ) وأي اسم من الأسماء الستة مضاف يعرب بالحروف الواو رفعًا والألف نصبًا والياء جرًا.
أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم، إذا أُضيفت وكانت إضافتها إلى ياء المتكلّم، تُعرب بحركات أصلية مقدّرة على ما قبل الياء.
على سبيل المثال: (أبي يحبّ الحق، وإنّ أبي يحبّ الحق، واقتديتُ بأبي)، كلمة أبي في الجمل الثلاثة أُضيفت إلى ياء المتكلّم لذلك تُعرب بحركات أصلية مقدّرة على ما قبل الياء، إمّا بضمة مقدّرة أو بفتحة مقدّرة، أو بكسرة مقدّرة، باستثناء (ذو) لأنّها لا تُضاف لياء المتكلّم ولا لغيرها من الضمائر المختلفة.


شـــــروط خاصــــة بكــــلمتـــي فـــم وذو

سبقت الإشارة إلى شروط مشتركة تختص بكل اسم من الأسماء الستة لكي تُعرب بالحروف، لكن هناك شرطان خاصان بكلمتي فم وذو والنقطتان الآتيتان توضحهما:[٢]

  • الشرط الخاص بكلمة فم: هو أن تُحذف الميم من آخرها، والاكتفاء بالفاء، ومثال ذلك: (ينطقُ فوكَ بالحكمة)، و(إنّ فاكَ عذبُ الكلام)، وتجري الكلمة على فيكَ، وإعراب الكلمات على الترتيب، فوكَ فاعل مرفوع بالواو، وفاكَ اسم إنّ منصوب بالألف، وفيك اسم مجرور وعلامة جره الياء، لأنّها من الأسماء الستة وقد استوفت الشروط السابقة إلى جانب الشرط الخاص بكلمة فم وهو حذف الميم من آخرها.
  • الشرط الخاص بكلمة ذو بمعنى صاحب: هو أن تكون إضافتها لاسم ظاهر دال على الجنس، مثل: (أخي ذو فضلٍ عليّ)، و(صديقي ذو أدبٍ)، كلمة ذو استوفت الشروط المذكورة في الجدول إلى جانب أنّها أضيفت إلى اسم ظاهر دال على الجنس (فضلٍ وأدبٍ) على الترتيب، لذلك فإنّها تعرب في الجملتين خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنّه من الأسماء الستة.


إضــــــــاءة

إذا لم تُحذف الميم من آخر كلمة فم تُعرب بالحركات الأصلية سواء أكانت مضافة أم غير مضافة، وعدم إضافتها في هذه الحالة أكثر مثل جملة: (هذا فمٌ ينطق بالجميل)، كلمة فم هنا تعرب خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضمة الظاهرة على آخره، وقد أُعربت بالحركة الأصلية لأنّ الميم لم تُحذف من كلمة فم، والأمر نفسه مع جملة (إنّ فمًا ينطقُ بالحكمة يجب أن يُسمع)، وجملة (في كل فمٍ أداة بيان)، والإعراب على الترتيب، كلمة فمًا اسم إنّ منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، وكلمة فم الأخيرة مضاف إليه مجرور وعلامة جرة تنوين الكسرة الظاهر على آخره.


أمثلة تدريبية

مثـــــــــــال تــــدريـــبــي (1)

أعرب الأسماء التي تحتها خط في الجمل الآتية:[٣]

  • ذو المالِ محسودٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنّه من الأسماء الستة وهو مضاف.
  • قدّر حما أخيك، كما تُقدّر أباكَ: حما: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف لأنّه من الأسماء الستة وهو مضاف، أخيك: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنّه من الأسماء الستة وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه، وكلمة أباكَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف لأنّه من الأسماء الستة وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.


مـــثــــــال تــدريــــبـــي (2)

علّل إعراب الكلمات التي تحتها خط بالحروف فيما يلي:[٣]

  • لعلّ القادم أبو محمّد، وإنّ أبا محمد رجل شريف، ويتحدث الناس عن أبي محمد بالخير: الكلمات ( أبو، وأبا، وأبي)، جاءت مفردة، ومكبّرة، ومضافة إلى غير ياء المتكلّم، لذلك فإنّها تُعرب بالحروف تُرفع بالواو وتُنصب بالألف وتُجر بالياء.


مـــثــــال تدريـــبــي (3)

أعــرب الكلمتين اللتين تحتهما خط فيما يلي، مع توضيح السبب.

  • قال الشاعر: ومن يكُ ذا فـــمٍ مر مريض يجد مرًا به الماء الزّلالا.

كلمة ذا خبر يكُ منصوب وعلامة نصبه الألف لأنّه من الأسماء الستة وهو مضاف، وفمٍ مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره، مع ملاحظة أنّ كلمة ذا جاءت منصوبة بالألف لأنّها استوفت شروط إعراب الأسماء الستة بالحروف، لكنّ كلمة فم أخلّت بشرط وهو حذف الميم لذلك أُعربت بالحركات الأصلية.


المراجع

  1. قاسم الخراساني ومحمود الأصفهاني، القواعد النحوية، صفحة 23-24. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 108-111. بتصرّف.
  3. ^ أ ب علي الجارم ومصطفى أمين، النحو الواضح، صفحة 182-184. بتصرّف.