انظر إلى الجملتين التاليتين: (فَهِمَ الطالبُ الدرسَ)، (فُهِمَ الدرسُ)، مَن الذي فَهِمَ الدرسَ في كل من الجملتين؟ حتمًا ستجيب بأنَّ الطالب هو الذي فهم الدرس بالجملة الأُولى، لذلك يُعرب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، أمَّا بالجملة الثانية لم يتمْ ذِكرُ الفاعل فيها، لأنه حُذف وحلّ محله المفعول به الدرسَ وناب عنه لذا سمّي نائب الفاعل، فتغيرت حركة آخر الكلمة لتصبح الضمة بدل الفتحة الدرسُ، وفيما يلي شرح مفصّل لكلّ ما يتعلّق بنائب الفاعل.


تعريف نائب الفاعل

هو اسم مرفوع يقع بعد فعل مبني للمجهول ويحل محل الفاعل بعد حذفه لسبب من الأسباب،[١] ويأخذ جميع أحكام الفاعل، من لزوم الرفع، ووجوب التأخر عن رافعه وهو الفعل، وعدم جواز حذفه،[٢] ويرجع الحذف إلى عدة أسباب، وهي:[٣]

  • أسباب لفظية:
  • المحافظة على السجع في النثر: أي مُماثلة أواخر الكلمات، مثل: "مَنْ حَسُنَ عمله عُرِفَ فضلُه"، لو ذكرنا الفاعل "عَرَفَ الناسُ فضلَهُ" لن يتحقق السجع في الجملة.
  • المحافظة على الوزن في الشعر: مثل: وما المالُ والأهلون إلّا ودائع ... ولا بدَّ يومًا أنْ تُردَّ الودائعُ
  • الاختصار: كما في قوله تعالى: (وإنْ عاقبتم فعاقبوا بمثلِ ما عُوقبتم به)[٤].
  • الإيجاز: مثل: قيلَ الصدقُ.
  • أسباب معنويّة:
  • عندما لا يكون المقصود بالفاعل شخصًا محددًا، بل العموم، مثل قوله تعالى: (وأتِموا الحجَّ والعمرةَ لله فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي)[٥]، فهذه الآيات موجّهة إلى كل مَنْ يريد الحج وليس لشخص بعينه.
  • عندما لا يكون هناك فائدةٌ من ذِكر الفاعل، مثل: أُعلنت النتائجُ، لا يهمّ مَنْ قام بالإعلان عنها، لذا لا داعي لذكره.
  • عند علْمِ المُخاطب بالفاعل، مثل: خُلِقتُ من طين، فالخالق هو الله وهو معلومٌ دون ذكره.
  • عندما يكون الفاعل غير معروف، مثل: سُرِقَ البيت، فالسارق غير معروف.
  • الخوف من الفاعل، مثل: سيُحاسَب على كلِّ صغيرة وكبيرة، فالخوف من الفاعل وهو الله تعالى منعه من ذكره.
  • الخوف على الفاعل، مثل: كُسِرَ الزجاجُ، فلا يريد أنْ يقولَ مِنْ قام بكسره خوفًا عليه من العقاب.
  • التعظيم، كقوله تعالى: (قُتِلَ الخرَّاصون[٦] فالفاعل الذي حُذِفَ للتعظيم هو الله، والخراصون هم الكاذبون.
  • الاحتقار، مثل: قُتِلَ عمر بن الخطاب، فلم يتم ذكر قاتله مع العلم به؛ لأنَّه في موضع احتقار بسبب فعله.


التغيير الذي يطرأ على جملة نائب الفاعل

توجد بعض التغييرات التي تطرأ على جملة نائب الفاعل، هي:[٧]

  • يُحذف منها الفاعل: مثال: تُراعَى الفروقُ الفرديّة بين الطلبة، تم حذف الفاعل وهو المعلم، فأصل الجملة: يراعي المعلمُ الفروقَ الفرديّة بين الطلبة.
  • إقامة غير الفاعل مقام الفاعل: فكما في المثال أعلاه، حُذِفَ الفاعل المعلم، وناب عنه ووضع مكانه المفعول به الفروق.
  • تغيير شكل الفعل ويُطلق عليه حينئذٍ أنَّه مبني للمجهول، حيث ينقسم الفعل من حيث فاعله إلى قسمين:
  • ما ذُكِرَ فاعلُه معه، وهو المبني للمعلوم.
  • ما لم يُذكرْ فاعله معه، وهو المبني للمجهول.


ويُصاغ المبني للمجهول حسب نوع الفعل، على النحو الآتي:[٨]

  • الفعل الماضي:
  • الأصل فيه أنْ يُضمَّ أوله ويُكسر الحرف قبل الأخير: (قَاتَلَ - قُوتِل)، (كَتَبَ - كُتِب)، (أكرم - أُكرِم)، (تَقدَمَ - تُقدِم).
  • إذا كان الفعل ثلاثي معتل الوسط بالألف، يُكسر الحرف الأول وتقلب الألف إلى ياء: (قال - قِيل) (صام - صِيم)، وذلك لأنَّ أحرف المد لا تقبل الحركات، ولا نستطيع أنْ نضعَ كسرة تحت الألف، فكان الحل أنْ نكسرَ الحرف الذي قبل حرف المد، والمد يتبع الحركة الذي قبله، فالألف يسبقها الفتحة، والياء يسبقها الكسرة، لذلك قُلبت الألف إلى ياء لتتماشى مع الكسرة.
  • إذا كان الفعل أكثر من ثلاثة أحرف ومعتل ما قبل الآخر بالألف، نضم الحرف الأول، ونقلب الألف إلى ياء: (أعان - أُعين)، (استفاد - اُستفيد).
  • إذا كان الفعل مبدوءًا بتاء، تُضمُ التاء والحرف الثاني: ( تَسَلَّمتْ - تُسُلِّمَتْ).
  • إذا كان الفعل ثلاثياً ويحتوي على تضعيف (مشدداً)، فقط نضم أوله: ( ردَّ - رُدَّ)، (شدَّ - شُدَّ).

انتبه

عند تحويل فعل مثل قاتل إلى المبني للمجهول يُضم أوله ويُكسر ما قبل آخره، وعند ضم أوله تنقلب الألف إلى واو لكي تتناسب مع الضمة قوتِل.


  • الفعل المضارع:
  • الأصل فيه أنْ يُضم أوله ويُفتَح ما قبل آخره: (يَقتُل - يُقتَل) (يُكافئ - يُكافَأ) (يُكرِم - يُكرَم) ( يَتقدم - يُتقدَم).
  • إذا كان ما قبل آخره ياءً أو واوًا قُلبت ألفًا: (يبيع - يُباع) ( يصوم - يُصام).


تدريب: حول الأفعال التالية إلى مبني للمجهول:


المبني للمعلوم
المبني للمجهول
كَتَبَ

تَوصَلَ

يُنتِج

صَانَ

يشاهد

حارب


ما ينوب عن الفاعل

عليك أولًا أنْ تعرفَ أنَّ الفعل ينقسم باعتبار معناه إلى قسمين:

  • لازم: هو الفعل الذي يرفع فاعلًا فقط ولا يحتاج إلى مفعول به، مثل: سافر علي فالفعل سافر تمَّ معناه عند فاعله ولم يحتجْ إلى مفعول به.
  • مُتعدٍ: هو الفعل الذي يرفع فاعلًا وينصب مفعولًا به، مثل: فتحَ علي البابَ فالفعل فتح لا يكتفي بالفاعل ليتمّ معناه عنده، بل يتعدى الفاعل إلى المفعول به.


وفي الآتي بيان لِما ينوب عن الفاعل:[٩]


  • المفعول به

جملة الفعل المبني للمعلوم
جملة الفعل المبني للمجهول
الإعراب
كتبَ الطالبُ الدرسَ.
فعل + فاعل + مفعول به
كُتِبَ الدرسُ.
فعل + نائب فاعل
كُتِبَ: فعل ماضٍ (مبني للمجهول) مبني على الفتحة الظاهرة على آخره.

الدرسُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.


وإذا كان الفعل متعدٍ لأكثر من مفعول به واحد، فإنَّ المفعول به الأول هو من ينوب عن الفاعل:


جملة الفعل المبني للمعلوم
جملة الفعل المبني للمجهول
الإعراب
يمنحُ المديرُ المتفوقَ جائزةً.
فعل+فاعل+مفعول به أول+مفعول به ثانٍ
يُمنَحُ المتفوقُ جائزةً.
يُمنَحُ: فعل مضارع (مبني للمجهول) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

المتفوقُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

جائزةً: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
أعلمَ محمدٌ عمرًا القناعةَ أعظمَ فضيلة.
فعل+فاعل+مفعوله به1+مفعول به 2+مفعول به 3
أُعلِمَ عمرٌ القناعةَ أعظمَ فضيلة.
أُعلمَ: فعل ماضٍ (مبني للمجهول) مبني على الفتحة الظاهرة على آخره.

عمرٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم.

القناعةَ: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

أعظمَ: مفعول به ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.


  • الجار والمجرور

بشرط أنْ يفيدا معنى، فلا نقول: فُتِحَ منك لأنها لم تعطي معنى تامًا، وفي الآتي توضيح أكثر:


جملة الفعل المبني للمعلوم
جملة الفعل المبني للمجهول
الإعراب
لا يَسكُتُ عمرٌ عن منكرٍ.
لا يُسكَتُ عن منكرٍ.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

يُسكَتُ: فعل مضارع (مبني للمجهول) مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.

عن: حرف جر مبني على السكون.

منكرٍ: اسم مجرور وعلامة جره تنوين الكسر.

وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع نائب فاعل.


  • ظرف الزمان أو المكان

بشرط أنْ يكونَ:

مُتصرفًا: وهو الظرف الذي لا يلزم الظرفيّة والنصب، أي يأتي لمعانٍ أُخرى، فكلمة (مساء) تتغير بتغير الجملة التي تأتي فيها، مثل: (زرتك مساءً) فهي هنا ظرف زمان، أمَّا في جملة (كان المساءُ رائعًا) فهي اسم كان مرفوع، قلم تأتي ظرف ولا في حالة نصب.

مُختصًا: وهو الظرف الذي يؤدي معنى مع ما سبقه، فقد يأتي الظرف مختصًا إما بالمعنى أو بالصفة أو بالإضافة، أي أنْ يدل على مكان أو زمان محدد.

جملة الفعل المبني للمعلوم
جملة الفعل المبني للمجهول
الإعراب
صام الطفلُ يومًا واحدًا.
صِيمَ يومٌ واحدٌ.
صِيمَ: فعل ماضٍ (مبني للمجهول) مبني على الفتحة الظاهرة على آخره.

يومٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم.

واحدٌ: نعت مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم.
جاء الظرف مختصًا بوصف ( أي أنَّ ما بعده صفة له).

سهرتْ نجوى ليلةَ العيدِ.
سُهرَتْ ليلةُ العيدِ.
سُهرَتْ: فعل ماضٍ (مبني للمجهول) مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

ليلةُ: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.

العيدِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

جاء الظرف مختصًا بالإضافة (أي بعده مضاف إليه).


  • المصدر

بشرطين: الأول: أنْ يكونَ مُتصرفًا أي لا يلزم صورة واحدة، نحو (معاذ الله، سبحان الله)، والثاني: أنْ يكونَ مختصًا، بالصفة أو الإضافة أو أداة التعريف.


جملة المبني للمعلوم
جملة المبني للمجهول
الإعراب
احتفل الناجحُ احتفالًا باهرًا.
أُحتُفِلَ احتفالٌ باهرٌ.
أُحتفِلَ: فعل ماضٍ (مبني للمجهول) مبني على الفتحة الظاهرة على آخره.

احتفالٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.

باهرٌ: نعت مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.

جاء المصدر مختصًا بوصف.
سارَ محمدٌ سيرَ العقلاءِ.
سيرَ سيرُ العقلاءِ.
سيرَ: فعل ماضٍ (مبني للمجهول) مبني على الفتحة الظاهرة على آخره.

سيرُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.

العقلاءِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

جاء المصدر مختصًا بالإضافة.

تدريب: حدد نائب الفاعل ووضّح أصله في كل من الجمل التالية:


الجملة
نائب الفاعل
أصله
شوهدت المسرحيةُ.
المسرحيةُ
مفعول به
كُسِيَ المحتاجُ قميصًا.


وُقِفَ أمامُك.


نُظِرَ في الأمرِ.


صِيمَ صيامُ الخاشعِ.



علامات رفع نائب الفاعل


العلامة
السبب
مثال
الضمة الظاهرة
مفرد
يُحترَمُ المكافحُ.
الضمة الظاهرة
جمع تكسير
كُرِمَ العمالُ.
الضمة الظاهرة
جمع مؤنث سالم
كُرِمتْ المجتهداتُ.
الواو
جمع مُذكر سالم
يُحترَمُ المعلمونَ.
الواو
الأسماء الخمسة
شوهِدَ أبوك.
الألف
مُثنى
كُتِبَتْ المقالتان.
الضمة المُقدرة
مُعتل الآخر
استُدعى المحامي.
عوقِبَ الفتى.


تأنيث الفعل مع نائب الفاعل

ينطبق عليه نفس القواعد التي تَحكُم تأنيث الفعل مع الفاعل، وهي كالآتي:[١٠]

  • يجب تأنيث الفعل إذا كان نائب الفاعل مؤنثًا حقيقيًا لم يُفصل عن فعله بفاصل، مثل: لُقِّبَتْ فاطمةُ بالزهراء.
  • يجوز تأنيث الفعل إذا كان نائب الفاعل مؤنثًا مجازيًا، مثل: أُنهِيَتْ الحربُ.
  • يجوز تانيث الفعل إذا كان نائب الفاعل جمع تكسير، مثل: أُقيمَتْ المصانعُ.


إضاءة

قد يفصل فاصلٌ بين الفعل ونائب الفاعل، فلا يُشترط أنْ يأتي نائب الفاعل بعد الفعل مُباشرةً، مثل: (يُقصد بالأجر كلُّ ما يُعطى للعامل لقاء مقابل عمله)، نائب الفاعل (كلُّ)، فصل الجار والمجرور (بالأجر) بينه وبين الفعل المبني للمجهول (يُقصد).[١٠]


المراجع

  1. فؤاد نعمة، مُلخص قواعد اللغة العربية، صفحة 47. بتصرّف.
  2. محمد محيى الدين عبد الحميد، شرح ابن عقيل، صفحة 499. بتصرّف.
  3. إبراهيم أبراهيم بركات، النحو العربي، صفحة 224. بتصرّف.
  4. سورة النحل، آية:126
  5. سورة البقرة، آية:196
  6. سورة الذاريات، آية:10
  7. محمد عيد، النحو المصفى، صفحة 110. بتصرّف.
  8. فؤاد نعمة، ملخص قواعد اللغة العربية، صفحة 48. بتصرّف.
  9. إبراهيم إبراهيم بركات، النحو العربي، صفحة 226. بتصرّف.
  10. ^ أ ب فؤاد نعمة، مُلخص قواعد اللغة العربية، صفحة 50. بتصرّف.