المصدر هو الاسم الذي يدلّ على حدث مجرّد من الزّمن، إذ يدل على معنى الفعل دون تحديد زمانه، وهو أصل جميع المشتقات، ويعمل المصدر عمل فعله سواء أكان هذا الفعل لازمًا أو متعديًا، فإذا كان الفعل لازمًا أخذ المصدر فاعلًا، وإذا كان الفعل متعديًا، أخذ المصدر مفعولًا به، وذلك ضمن شروط وأحوال، سيتمّ توضيحها في هذا المقال.[١]


أحوال المصدر العامل

للمصدر العامل ثلاثة أحوال، هي:[٢]


أولاً: أن يكون مضافًا

هذه الحالة هي الأكثر ورودًا في عمل المصدر، وللمصدر المضاف حالتان، وهذا ما يوضحه الجدول الآتي:


  • المصدر المضاف إلى الفاعل:


أمثلة إعرابيّة
سرَّني فهمُ زهيرٍ الدّرسََ.
سرَّني: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، والنون: للوقاية: حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، الياء: ضمير متّصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
فهمُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
زهيرٍ: اسم مجروروعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.
الدرسَ: مفعول به للمصدر "فهم" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.

("فهم" مصدر أضيف إلى فاعله "زهير" ونصب المفعول به "الدرس").

قال تعالى: (وأكلِهم أموالَ الناسِ بالباطل)[٣]
وَ: حرف عطف مبني على الفتحة الظاهرة على آخره.
أكلهم: اسم معطوف على مجرور قبله، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، وهم: ضمير متّصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
أموالَ: مفعول به للمصدر "أكل" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
الناسِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
بالباطل: الباء: حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، الباطلِ: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

(فالأكل مصدر أُضيف إلى فاعله "هم" ونصب المفعول به "أموال").


  • المصدر المضاف إلى المفعول به:


سرّني فهمُ الدرسِ زهيرٌ.
سرَّني: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، والنون: للوقاية: حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، الياء: ضمير متّصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
فهمُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
الدرسِ: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
زهيرٌ: فاعل للمصدر "فهم" مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.

(المصدر "فهم" مضاف إلى المفعول به "الدرس" والفاعل مذكور "زهير").
ألا إنَّ ظلمَ نفسِهِ المرءُ بينٌ.
ألا: حرف استفتاح وتنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إنَّ: حرف توكيد ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ظلمَ: اسم إنَّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
نفسِهِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متّصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.
المرءُ: فاعل للمصدر "ظلم" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
بينٌ: خبر إنَّ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.

(فالمصدر "ظلم" مضاف إلى مفعوله "نفسه"، والفاعل مذكور بعده وهو "المرء").




الغالب على المصدر أن يكونَ مضافًا إلى فاعله، وينصب مفعوله، بينما إضافة المصدر إلى مفعوله وذكر فاعله فقليل.




ثانياً: أن يكون منونًا

ومن أمثلته:


الجملة
الإعراب
قوله تعالى: (أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ يتيمًا ذا مقربة)[٤]
أو: حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إطعامٌ: اسم معطوف على مرفوع قبله، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
يومٍ: اسم مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.
ذي: نعت لـِ "يوم" مجرور وعلامة جره الياء لأنَّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف.
مسغبةٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.
يتيمًا: مفعول به للمصدر "إطعام" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
ذا: نعت لِـ "يتيمًا" منصوب وعلامة نصبه وعلامة نصبه الألف لأنَّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف.
مقربةٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره,
إعطاءٌ فقيرًا كساءً صدقةٌ.
إعطاءٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
فقيرًا: مفعول به أول للمصدر "إعطاء" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
كساءً: مفعول به ثانٍ للمصدر "إعطاء" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
صدقةٌ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.


ثالثاً: أن يكون معرفًا بِـ (أل):

استعماله نادرٌ، ومن أمثلته:


الجملة
الإعراب
الشطر الشعري (ضعيفُ الكنايةِ أعداءَهُ).
ضعيفُ: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
الكنايةِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
أعداءَهُ: مفعول به للمصدر (الكناية) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضافـ، والهاء: ضمير متّصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.


شروط إعمال المصدر

لعمل المصدر شروط، أبرزها شرطان ذكرهما معظم مؤلفي كتب النحو، وبعضهم يُسميها "موضعين لعمل المصدر"، وسيتم ذكرهما في أول نقطتين مما يلي، وهناك شروط أُخرى ذُكرَت في كتب دون أُخرى، وفيما يلي بيان لهذه الشروط:[٥][٦]


  • أن يكون المصدر نائبًا عن فعله:

أي أن يأخذ المصدر مكان فعله ويحل محلّه في اللفظ والعمل، كما في الأمثلة التالية:


الجملة
الإعراب
تركًا الإهمالَ.
تركًا: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
الإهمال: مفعول به للمصدر "تركًا" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
(أي "اترك الإهمالَ").
صبرًا آل ياسرٍ.
صبرًا: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
آل: مفعول به للمصدر "صبرا" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره، وهو مضاف.
ياسرٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.


  • أن يصلح حلول (فعل مع أن) أو (فعل مع ما) محل المصدر:

يُقدر الفعل مع "أن" في حالتين:

  • إذا كان المصدر دالًا على الحدث في الزمن الماضي، فيكون الفعل المُقدر مع أن ماضيًا، مثل: (أعجبني إكرامُكَ علي) يصح أن يُقال (أعجبني أنْ أكرَمْتَ عليًا).
  • إذا كان المصدر دالًا على حدوث الحدث في الزمن المستقبل، فيكون الفعل المُقدر مع أن مضارعًا، مثل: (يُعجبني إكرامك علي) يصح أن يُقال (يعجبني أنْ تُكرمَ عليًا).


ويُقدر الفعل مع "ما" في حالة:

  • إذا كان المصدر دالًا على الحال، أي على الزمن الحاضر، مثل: (يسرني فهمُكَ الدرسَ الآن) يصح أن يُقال (يسرني ما فهمت الدرس الآن).


وفيما يلي توضيح لإعراب الجملة السابقة:


الجملة
الإعراب
يسرني فهمك الدرسَ الآن.
يسرُني: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والنون: للوقاية، حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، الياء: ضمير متّصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
فهمُكَ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متّصل مبني على الفتحة في محل جر مضاف إليه.
الدرسَ: مفعول به للمصدر "فهم" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
الآن: مفعول فيه، ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.


  • أن لا يكون المصدر مضمرًا:

لا يُمكن للمصدر العمل إذا كان غير ظاهر وكان مؤولًا، مثل: (توبيخي زيدًا جائزٌ وهو عليًا غيرُ جائزٍ)، لأن "هو" ضمير يعود على المصدر (توبيخي) وضمير المصدر لا يعمل عمل المصدر، وما جاء غير ذلك فهو قليل ولا تُبنى عليه القاعدة.


  • ألا يكونَ محدودًا، أي مقترنًا بالتاء التي تدل على الوحدة (تدل على المفرد):

إذا اتّصل المصدر بتاء الوحدة امتنع عمله، مثل: (أحزنتني سفرتُكَ السعودية)، فلا يُمكن أن يكون المصدر "سفرتك" عاملًا بِـ "السعودية"؛ لأنَّه جاء محدودًا بتاء الوحدة.


  • ألا يكون المصدر موصوفًا قبل العمل:

أي أن لا يفصل بين المصدر وبين معموله صفته، فلا يُمكن أن يعمل المصدر في جملة (أبهرني إكرامُكَ العظيمُ زيدًا)، لأنَّ صفته "العظيم" فصلت بينه وبين معموله "زيدًا"، بينما يعمل إذا قلنا (أبهرني إكرامُك زيدًا العظيمُ)، وتُعرب الجملة كالتالي:


الجملة
الإعراب
أبهرَني إكرامُكَ زيدًا العظيمُ.
أبهرَني: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، والنون: للوقاية، حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، الياء: ضمير متّصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
إكرامُكَ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والكاف: ضمير متّصل مبني على الفتحة في محل جر مضاف إليه.
زيدًا: مفعول به للمصدر "أكرامك" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
العظيمُ: نعت للمصدر "إكرامك" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.


  • أن لا يكونَ المصدر مصغرًا:

إذا كان المصدر مصغرًا امتنع عن العمل، وذلك لأنَّ التصغير من خصائص الأسماء، فتصغير المصدر يبعده عن مشابهة الفعل، ففي جملة مثل (آلمني ضريبك الطفل) لا يُمكن أن يكونَ "الطفل" مفعولًا به للمصدر "ضريبك" لأنَّه جاء مصغرًا فامتنع عمله، أمَّا إذا قلنا (آلمني ضربُكَ الطفلُ) يصبح المصدر عاملًا فيما بعده وينصب مفعولًا به وهو "الطفل".


  • أن لا يكون المصدر مفصولًا عن معموله:

ليتمكّن المصدر من العمل يجب أن يليه معموله مباشرة، فلا يجوز أن يفصل بينه وبين معموله أي شيء، فقد ذكرنا سابقًا أنَّه لا يجوز أن يفصل بين المصدر ومعموله صفته، وكذلك لا يجوز أن يفصل بينهما أي شيء، فلا يُمكن القول (أراضي لقاؤك مرّتين محمدًا) لأنَّ المصدر "لقاؤك" ومعموله "محمدًا" فصل بينهما كلمة "مرّتين".


  • أن لا يكونَ المصدر مؤخرًا عن معموله:

لا يجوز أن نقول (أعجبني الدرسَ فهمُكَ)، فالمصدر "فهمُكَ" تقدم عليه معموله "الدرسَ".

ولا يُمكن أن يتأخر المصدر عن معموله إلّا في حالتين هما:

- أن يكون المصدر نائبًا عن فعله: مثل: (عملَكَ إتقانًا)، (المجرمَ حبسًا).

- أن يكون معموله ظرفًا أو جارًا مجرورًا: مثل: (أبهجني مساءً حضور سعيد)، (أعجبني في المنزل تواجد أخيك).


  • أن لا يكون المصدر محذوفًا:

لا يعمل المصدر إذا كان محذوفًا، مثل: (ما لك وزيدًا؟)، فلا يمكن القول أن "زيدًا" مفعول به لمصدر محذوف تقديره (ما بك وملابستك زيدًا).


المراجع

  1. فؤاد نعمة ، ملخص قواعد اللغة العربية، من ضمن الصفحات من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة، صفحة 38. بتصرّف.
  2. كاملة الكواري، التطبيق الإعرابي على كتاب الوسيط في النحو، صفحة 440 - 443. بتصرّف.
  3. سورة النساء، آية:161
  4. سورة البلد، آية:14 - 15
  5. كاملة الكواري، التطبيق الإعرابي على كتاب الوسيط في النحو، صفحة 438 - 440. بتصرّف.
  6. محمد محمود عوض الله، اللمع البهية في قواعد اللغة العربية، صفحة 552 - 554. بتصرّف.