المصدر هو أصل جميع المشتقات، وهو الاسم الذي يدلّ على حدث مجرد من الزّمن، فهو يدلّ على معنى الفعل دون تحديد زمانه، بينما الفعل يدلّ على مدلولين، هما: الحدث والزمن، وتتعدّد الأمثلة على المصدر، يُذكر منها: (واجبٌ علينا تشجيعُ كل مجتهد)، (تُحسُن بك مكافأة كل محسن)، وفي هذا المقال سنتحدّث عن أحوال إعمال المصدر، وشروطه، وبعض الأمثلة الإعرابية عليه.


عمل المصدر

يعمل المصدرُ عملَ فعله سواء أكان لازمًا أو متعديًا، وذلك لأنَّ المصدر يشبه الفعل في المعنى، فهما يشتركان في الدلالة على الحدث، وكما أن المصدر هو الأصل الذي أُخِذَ منه الفعل، ويكون عمله كالتالي:[١][٢]

  • يرفع المصدر فاعلًا فقط إذا كان من فعل لازم، مثل: (سرَّني صدقُ محمدٍ)، فالمصدر "صدق" مضاف لفاعله "محمد"، فهو مجرور لفظًا لأنَّه مضاف إليه، مرفوع محلًا لأنَّه فاعل.
  • ويرفع المصدر فاعلًا وينصب مفعولًا به إذا كان من فعل متعدٍ، مثل: (قولُكَ الخيرَ صدقةٌ)، فالمصدر "قول" مشتق من الفعل المتعدي "قال"، وأُضيف إلى فاعله "الكاف"، ونصب المفعول به "الخير".


أحوال المصدر العامل

للمصدر العامل ثلاثة أحوال، هي:[٢]


  • أولاً: المصدر المضاف

يُضاف المصدر إلى فاعله أو لمفعوله، كما في الأمثلة الإعرابيّة التالية:


الجملة
الإعراب
عجبْتُ من شُربِ زيدٍ العسلَ.
عجبْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتّصاله بتاء الفاعل المتحركة، والتاء: ضمير متّصل مبني على الضمة في محل رفع فاعل.
منْ: حرف جر مبني على السكون، لا محل له من الإعراب.
شُربِ: اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
زيدٍ: مضاف إليه مجرور لفظًا وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره، مرفوع محلًا على أنَّه فاعل.
العسلَ: مفعول به منصوب للمصدر وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.

ألا إنَّ ظلمَ نفسِهِ المرءُ بينٌ.
ألا: حرف استفتاح وتنبيه مبني على السكون، لا محل له من الإعراب.
إنَّ: حرف توكيد ونصب مبني على الفتحة، لا محل له من الإعراب.
ظلمَ: اسم إنَّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
نفسِهِ: مضاف إليه مجرور لفظًا وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره منصوب محلًا على أنَّه مفعول به، وهو مضاف، والهاء: ضمير متّصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.
المرءُ: فاعل للمصدر "ظلم" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
بينٌ: خبر إنَّ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.


  • ثانيًا: المصدر المنوّن


الجملة
الإعراب
قوله تعالى: (أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ يتيمًا ذا مقربة).[٣]
أو: حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إطعامٌ: اسم معطوف على مرفوع قبله، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
يومٍ: اسم مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.
ذي: نعت لـِ "يوم" مجرور وعلامة جره الياء لأنَّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف.
مسغبةٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.
يتيمًا: مفعول به للمصدر "إطعام" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
ذا: نعت لِـ "يتيمًا" منصوب وعلامة نصبه وعلامة نصبه الألف لأنَّه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف.
مقربةٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.


  • ثالثًا: المصدر المعرف بِـ (أل)


الجملة
الإعراب
الشطر الشعري (ضعيفُ الكنايةِ أعداءَهُ).
ضعيفُ: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
الكنايةِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
أعداءَهُ: مفعول به للمصدر (الكناية) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متّصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.


شروط إعمال المصدر

يعمل المصدر بأحوالٍ معينة ووفق شروط محددة، وفيما يلي توضيح لكل منها:[٤][٢]


  • أن يصحَ حلول فعل مع "أن" أو مع "ما" محل المصدر:

ويُقدّر الفعل مع "أن" إذا كان المصدر دالًا على حدوث الحدث في الزمن الماضي أو المستقبل، ويُقدر الفعل مع "ما" إذا كان المصدر دالًا على حدوث الحدث في الزمن الحاضر، ومن أمثلة ذلك:

- (يسرني فهمُكَ الدرس): يسرني أنْ تفهمَ الدرسَ.

- (سرَّني فهمُكَ الدرسَ): سرَّني أنْ فهمتَ الدرسَ.

- (يسرني فهمُكَ الدرسَ الآنَ): يسرني ما فهمت الدرس الآن.


  • أنْ يكونَ المصدر نائبًا مناب الفعل:

مثل: (إكرامًا زيدًا)، فالمصدر "إكرامًا" ناب مناب الفعل "أكرِمْ".

و(تركًا الإهمالَ) فالمصدر "تركًا" ناب مناب الفعل "اتركْ".


  • ألا يكون المصدر مضمرًا:

لا يُمكن للمصدر أن يعملَ إذا كان مؤولًا أو غير ظاهرٍ، مثل: (بري لأبي واجبٌ وهو لعلي غير واجبٌ)، المصدر "بري" عمل بالجار والمجرور، لكن لا يُمكننا القول أنًّ "هو" قد حلَّ محل "بري" وعمل بالجار والمجرور "لعلي"، وذلك لأنَّ "هو" ليس فيه معنى الفعل، فلا يعمل عمله.


  • ألا يكونَ المصدر مصغرًا:

إنَّ التصغير من خصائص الأسماء، ولذا فإنَّ تصغير المصدر يُبعده عن مشابهة الفعل، فعلى سبيل المثال، لا يجوز أن نقول (يزعجني ضُريبُك خالدًا) على اعتبار أنَّ "خالدًا" منصوب بالمصدر المُصغر.


  • ألا يكون المصدر محدودًا:

أي أن لا يكون المصدر مقترنًا بالتاء التي تدل على الوحدة، أي على المفرد، مثل: (أزعجتني ضربَتُكَ زيدًا)، فلا يُمكن أن يكون المصدر "ضربتك" عاملًا بـِ "زيدًا"؛ لأنَّه جاء محدودًا بتاء الوحدة.


  • ألا يكون المصدر موصوفًا قبل العمل:

أي أنَّ المصدر لا يعمل في حال فصلت صفته بينه وبين معموله، فلا يُمكن أن يعمل في جملة، مثل: (سرَّني إتقانُك الرائعُ العملَ)؛ لأنَّ المصدر قد وُصف قبل مباشرته معموله "العمل"، بينما يعمل إذا قلنا: (سرَّني إتقانُكَ العملَ الرائعُ)؛ لأنَّ المصدر قد وُصف بعد مباشرته المعمول.


  • ألا يكون المصدر مفصولًا عن معموله:

فكما ذكرنا في النقطة السابقة أنَّه لا يجوز أن تفصل صفة المصدر بينه وبين معموله، كذلك لا يجوز أن يفصل بين المصدر ومعموله أي شيء آخر، فلكي يتمكّن المصدر من العمل، يجب أن يليه معموله مباشرة، فلا يُمكن القول: (أسرَّك لقاؤك مرّتين بكرًا)، لأنَّ المصدر "لقاؤك" مفصول عن معموله "بكرًا" بكلمة "مرّتين".


  • ألا يكون المصدر مؤخرًا عن معموله:

فلا يجوز أن يُقال: (أزعجني زيدًا ضُربك)، لأنَّ المصدر "ضربك" تقدم عليه معموله "زيدًا"، إلا أنَّ هنالك حالتين يجوز فيهما تأخير المصدر عن معموله، وهما:

- أن يكون المصدر نائبًا عن فعله: مثل: (عملَكَ إحسانًا)، (المذنب حبسًا).

- أن يكون معموله ظرفًا أو جارًا مجرورًا: مثل: (أبهجني صباحًا حضور سعيد)، (أعجبني في المنزل تواجد أخيك).


  • ألا يكون المصدر محذوفًا:

لا يعمل المصدر إذا كان محذوفًا، مثل: (ما لك وبكرًا؟)، فلا يُمكن القول أنَّ "بكرًا" مفعول به لمصدر محذوف تقديره "ما بك وملابستك زيدًا؟"، وذلك لأنَّ تقدير الفعل أولى من تقدير الاسم.


أمثلة إعرابية

فيما يلي بيان لبعض الأمثلة الإعرابية لزيادة التوضيح:


الجملة
الإعراب
سرَّني إكرامُكَ زيدًا العظيمُ.
سرَّني: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة على آخره، والنون: للوقاية، حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والياء: ضمير متّصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
إكرامُكَ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف، والكاف: ضمير متّصل مبني على الفتحة في محل جر مضاف إليه.
زيدًا: مفعول به للمصدر "إكرامك" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
العظيمُ: نعت للمصدر "إكرامك" مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
صبرًا آلَ ياسرٍ.
صبرًا: نائب مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهرعلى آخره.
آل: مفعول به للمصدر "صبرًا" منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
ياسرٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره.
إعطاءٌ فقيرًا كساءً صدقةٌ.
إعطاءٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
فقيرًا: مفعول به أول للمصدر "إعطاء" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
كساءً: مفعول به ثانٍ للمصدر "إعطاء" منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
صدقةٌ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.


المراجع

  1. فؤاد نعمة ، ملخَّص قواعد اللغة العربية، من ضمن الصفحات من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة، صفحة 38. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت محمد محمود عوض الله ، اللمع البهية في قواعد اللغة العربية، صفحة 554 - 555. بتصرّف.
  3. سورة البلد، آية:14 - 15
  4. كاملة الكواري، التطبيق الإعرابي على كتاب الوسيط في النحو، صفحة 439 - 440. بتصرّف.