أسلوب المدح والذّم هو من الأساليب الشّائعة في الّلغة العربيّة، ويُستخدم للتّعبير عن الإعجاب بشيء ما وتقديره، أو ذمِّه واحتقاره، وإنّ أشهر ما يُستخدم في هذا الأسلوب الفعلين الجامدين (نِعْمَ، وبِئْسَ)، وكما قال سيبويه: "نِعْمَ وبِئْسَ الأصلان الّلذان وُضِعا في الرّداءة والصّلاح"، الجدير بالذِّكر أن جملة المدح أو الذّم قد تكون على شكل جملة اسميّة أو فِعليّة، بالإضافة إلى تكوّنها من عناصر معيّنة، وفيما يلي توضيحها.[١][٢]


ألفاظ المدح والذم

إنّ الّلغة العربيّة مليئة بالألفاظ الدّالة على المدح والذّم منها (مدحَ، أثنىَ، استحسنَ، ذمَّ، استقبحَ، فاضلَ،....) والكثير، إلّا أنّ أسلوب المدح والذّم المقصود هُنا هي أفعال لها أحكام خاصّة، وفيما يلي بيانُها.[٣]

  • نِعمَ وحبّذا: لإنشاء المدح.[٤]


نِعْمَ الخليفةُ عمرُ.
حبّذا الصّدقُ.


  • بِئسَ، لا حبّذا، ساء: لإنشاء الذّم.[٤][٥]


بِئْسَ جليس السّوء الكاذب.
لا حبّذا الغشّ.
ساء الرّجلُ أبو جهل.


  • ما جاء على وزن (فَعُل): هو كلّ فعل ثلاثيّ يصحّ مجيئه على هذا الوزن، ويُقصد فيه المدح أو الذّم، نحو (شَرُفَ، قَبُحَ، ...).[٤]


شَرُف القائد خالدٌ.
قَبُح الرّجل المُنافق.


عناصر جملة المدح والذم

تتكوّن جملة المدح والذّم من ثلاثة عناصر، هي (فعل المدح والذّم، والفاعل، والمخصوص بالمدح والذّم)، وفيما يلي تفصيل هذه العناصر:[٤]

  • فعل المدح والذّم: نحو (نِعْمَ، بِئسَ، ساءَ، حبّ، لا حبّ)، وهي أفعال ماضية جامدة (أي لها صورة ثابتة لا تتغيّر).[٤]
  • فاعل أفعال المدح والذّم: قد يكون في عدّة أحوال:[٢][٥]
  • اسم ظاهر مُعرّف بـ (أل التّعريف): نحو (نِعم الشّراب الماء).
  • اسم ظاهر مُضاف إلى المُعرّف بـ (أل التّعريف): نحو(نِعْمَ عُقبى المآل).
  • ضمير مستتر وُجوبًا: يكون الضّمير هُنا مُفسّرًا بنكرة منصوبة على أنّها تمييز مُطابق للمعنى، نحو (نِعْمَ تلميذًا المُجتهدُ)، فالفاعل في هذه الجملة ضمير مستتر وُجوبًا تقديره (هو)، أو أن يُفسّر بنكرة (ما) والتي هي نكرة بمعنى "شيء"، نحو (نِعْمَ ما تتحدّث به الصّدقُ).
  • اسم إشارة ذا: يكون في (حبّذا، ولا حبّذا).
  • المخصوص بالمدح أو الذّم: هو الاسم المُحدَّد الذي تمدحه الجملة الفعليّة أو تذمّه، وقد يأتي بعد فِعل المدح أو الذّم، نحو (نِعمَ رجلًا سميرٌ) أو قبله وقبل الفاعل، نحو (سميرٌ نِعْمَ الرّجل)، وقد يُحذف إنّ دُلّ عليه في السّياق، نحو (حسبي الله ونِعْمَ الوكيلُ) أي (نِعْمَ الوكيلُ هُو)، كما يكون الاسم المخصوص مرفوعًا، أمّا بالنّسبة لإعرابه، فقد اختلُف فيه على ثلاثة أوجه هي: (أنّه مُبتدأ مُؤخّرً لخبره قبله)، أو (أنّه خبر لمبتدأ محذوف وُجوبًا تقديره هو)، أو (أنّه بدل من الفاعل)، والرّاجح في الأوجه هذه هو الأوّل.[٤][٦]


الجملة المخصّصة بالمدح والذّم
الفعل
الفاعل
حالة الفاعل
المخصوص بالمدح أو الذّم
نِعْمَ الطّالبُ المُجتهدُ.
نِعْمَ
الطّالب
اسم ظاهر معرّف بأل التّعريف
المُجتهدُ
بِئْسَ صديقُ السّوء الكاذبُ.
بِئْسَ
صديقُ
اسم ظاهر معرّف (مضاف)
الكاذب
لا حبّذا الضّرب.
لا حبّ
ذا
اسم إشارة
الضّرب
نِعْمَ وطنًا فلسطينُ.
نِعْمَ
ضمير مستتر
مُفسّرًا بنكرة (تمييز: وطنًا)
فلسطينُ
ساء ما عملتَ إضاعة المال.
ساء
ضمير مستتر
مفسّرًا بما
إضاعةُ


أوجه أسلوب المدح والذم


  • الوجه الأوّل: (الفعل + الفاعل + المخصوص بالمدح والذّم).[٢]


-(بِئْسَ الخلقُ النّميمةُ).-(نِعْمَ العبدُ داوودُ).
الفعل
الفاعل
ما يدلّ على المخصوص
بِئْسَ
الخلقُ
النّميمةُ
نِعْمَ
العبدُ
داوودُ


  • الوجه الثّاني: (المخصوص بالمدح والذّم + الفعل + الفاعل).[٢]


-(النّميمةُ بِئْسَ الخلق).
-(داوودُ نِعْمَ العبدُ).
المخصوص
الفعل
الفاعل
النّميمةُ
بِئْسَ
الخلقُ
داوودُ
نِعْمَ
العبدُ


  • الوجه الثّالث: (الفعل + الفاعل مُضمر + تمييز يفسّر الفاعل + المخصوص).[٢]


-(بِئْسَ فِعلًا السّرقة).
-(نِعْمَ ولدًا بسّام).
الفعل
الفاعل
التّمييز
المخصوص
بِئْسَ
-
فِعلًا
السّرقة
نِعْمَ
-
ولدًا
بسّام


  • الوجه الرّابع: (المخصوص + الفعل + التّمييز).[٢]


-(السّرقة بِئْسَ فِعلًا).
-(بسّام نِعْمَ ولدًا).
المخصوص
الفعل
التّمييز
السّرقة
بِئْسَ
فِعلًا
بسّام
نِعْمَ
ولدًا


  • الوجه الخامس: (الفعل + الفاعل + ما يدلّ على المخصوص).[٢]


-(لهم جهنّم بِئْسَ المصير).
-(اعتصم بالله نِعْمَ القادر).
الفِعل
الفاعل
ما يدلّ على المخصوص
بِئْسَ
المصير
جهنّم
نِعْمَ
القادر
الله


النماذج الإعرابيّة

في الآتي عرض لبعض النماذج الإعرابية لزيادة التوضيح:[٧]


الجملة
الإعراب
نِعْمَ البطلُ المُجاهدُ.
نِعْمَ: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء المدح، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره.
البطلُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
المُجاهدُ: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخّر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
وجملة (نِعْمَ البطلُ) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
بِئسَ طالبُ المدرسةِ الكسولُ.
بِئْسَ: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء الذّم، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره.
طالبُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة آخره، وهو مضاف.
المدرسةِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
الكسولُ: مخصوص بالذّم مُبتدأ مُؤخّر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
وجملة (بِئْسَ طالبُ المدرسةِ) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
نِعْمَ تلميذًا أحمدُ.
نِعْمَ: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء المدح، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر جوزًا تقديره (هو).
تلميذًا: تمييز منصوب، وعلامة نصبه تنوين الفتح الظّاهر على آخره.
أحمدُ: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخّر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
وجملة (نِعْمَ وفاعلها المستتر) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
نِعْمَ ما التقّوى.
نِعْمَ: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء المدح، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره (هو).
ما: نكرة تامّة بمعنى شيء في محلّ نصب على التمييز.
التّقوى: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخّر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
وجملة (نِعْمَ البطلُ) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
حبّذا النّجاح.
حبَّ: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء المدح، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره.
ذا: اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل.
النّجاح: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخّر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
وجملة (حبّذا) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
لا حبّذا الإحباط.
لا: حرف نفي مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
حبّذا: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء الذّم، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره.
الإحباط: اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل.
وجملة (لا حبّذا) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
خَبُث الرّفيق النّمّامُ.
خَبُث: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء الذّم، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره.
الرّفيقُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
النّمّامُ: مخصوص بالمدح مبتدأ مؤخّر مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
وجملة (خَبُث الرّفيقُ) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
فازَ عليٌّ، نِعْمَ الّلاعبُ.
نِعْمَ: فعلٌ ماضٍ جامد لإنشاء المدح، مبنيّ على الفتحة الظّاهرة على آخره.
الّلاعبُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
والجملة (نِعْمَ الّلاعبُ) في محلّ رفع خبر مُقدّم.
والمبتدأ (المخصوص بالمدح) محذوف، وقد تقدّم ما يدلّ عليه.


تدريبات

  • تدريب (1): ضع (نِعم أو بئس) في الفراغات، ليكون المعنى مُناسبًا.


  1. (نِعمَ) المستشار العِلم.
  2. (......) الوزير العقل.
  3. (......) الأصحاب الأشرار.
  4. (......) الخلق الفضيلة.
  5. (......) ما ترضى به الهوان.
  6. (......) من تصاحب الكسول.


  • تدريب (2): حدِّد/ي الفاعل فيما يلي وبين نوعه.


الجملة
الفاعل
نوعه
نعم عاملاً المخلصُ.
ضمير مستتر
ضمير تفسره نكرة (عاملاً).
لا حبّذا إهمالُ الآثارِ.


ساءَتِ العادةُ النميمةُ.


نعم الخلق الصّبر على الشّدائد.


حبّذا الاجتهاد.


أبوك نِعم من تطيع.


بئس خلقًا الجزع عند المصائب.


نعم عون المرء الأصدقاء.


بئس ربحًا الرّبا.


لا حبّذا الإسراف.


نِعمَ ما تتمسّك بها الوفاء.



  • تدريب (3): اشْكُل/ي الكلمات المخطوط تحتها.


الجملة
التّشكيل
بئس ما تقول الكذب.
بِئْسَ مَا تقولُ الكذبُ.
حسن السّلوك عيادة المريض.

حبذا الوقاية من الأمراض.

نعم الصّديق الوفيّ.

بئس الخصلة الكذب.

نعم الرّياضة الممتعة المشي.


  • تدريب (4): ضع/ي الفاعل أو المخصوص المُناسب في الفراغ؛ ليكتمل المعنى.


  1. بئس الصّانع (المُتهاونُ) في عمله.
  2. نعم (.......) المُنصِف للمظلوم.
  3. بئس سلوكًا (.......) الخصم.
  4. نِعم (.......) النّميمة.
  5. حبّذا (.......).
  6. بئس صديقًا (.......).


  • تدريب (5): أعرب/ي الجمل الآتية إعرابًا تامًّا.


  1. نِعمَ المجاهد محمّد.
  2. بئس عملًا النّفاق.
  3. نِعمَ ما تتصّف به الصّدق.
  4. حبّذا الكفاح.


المراجع

  1. [عبده الراجحي]، كتاب التطبيق النحوي، صفحة 312. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ [فاضل صالح السامرائي]، كتاب معاني النحو، صفحة 296. بتصرّف.
  3. محمد عبد علي العكيلي، أسلوب المدح والذم، صفحة 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح [محمد عيد]، كتاب النحو المصفى، صفحة 418-420. بتصرّف.
  5. ^ أ ب معهد اليقظة، أسلوب المدح والذم، صفحة 2.
  6. موقع قطرة، أسلوب المدح والذم، صفحة 1-7. بتصرّف.