إن أسلوب النداء هو من أكثر الأساليب اللغوية المستخدمة، فلا يكاد يخلو كلام إنسان كل يوم من النداء، سواء أكانت رغبةً منهم في لفت نظر شخص ما أو ربما لإثارة انتباهه، لذلك كان للنداء (أسلوباً) خاصاً (أو جملة خاصة)، تتميّز به عن باقي الجمل،[١] وسيتم مناقشة أسلوب النداء من حيث تعريفه وأدواته وأقسامه ضمن المقال.


تعريف النداء

النداء هو أسلوب في الكلام، يُؤتَى به باسمٍ ظاهرٍ، بحيث يُطلب من شخص ما الإقبال على المتكلّم ليبلغه أمراً ما، أو ليتوجّه إليه بطلب، ويُقصد بذلك أنّنا إذا أردنا أن نطلب من أحد أن يقبل إلينا، فإنّنا نبدأ النداء بأداة نداء كـ (يا) وبعدها نذكر اسم الشخص، أو صفته مثلاً، كأن تنادي: (يا صلاحَ الدين)، و(يا حارسَ البستان) و(يا عبد الله، أعنّي)، ويُسمّى الاسم بعد (يا) بـ: المُنادى، أمّا الشخص الذي ينادي يسمّى بـ (المُنادي)، والوسيلة (الأداة) المستخدمة في جملة النداء تسمى (أداة النداء).[٢][٣]


أدوات النداء

أدوات النداء هي الحروف، أو الأدوات التي تُستخدم في الجملة كي تدلّ على أنها جملة نداء، وحروف النداء متعددة؛ منها ما هو للقريب، ومنها ما يُستخدم للقريب والبعيد معاً، ومنها ما هو للبعيد، وهي موضّحة في الجدول التالي:[٢][٤]


القسم
التعريف
أداة النداء (حرف النداء)
مثال توضيحيّ
أدوات النداء للقريب

هي الأدوات التي يستخدمها المنادي لمناداة الأشخاص القريبين منه

الهمزة
-أَبُنيَّ إليَّ.
-أمحمدٌ كلْ طعامك

أي
-أي صديقي، أعِنّي
أدوات النداء للبعيد

هي الأدوات التي يستخدمها المنادي لمناداة الأشخاص البعيدين عنه

أيا
-أيا عاملاً في المصنع، اعمل جيدًا.
هَيا
-هيا مترددًا، اتّخذ قرارك.
-هيا عمال اجتمعوا إليّ
أدوات النداء للقريب والبعيد
هي الأدوات التي يصلح استخدامها لنداء القريب، والبعيد
يا
يا بُنيّ لا تسهر كثيرًا.
الندبة
هي الأدوات التي يُنادَى بها المندوبُ المُتفجَّعُ عليه (فهي تستخدم في التعبير عن الألم)
وا
وا حَسرتي!


أقسام المنادى

ينقسم المنادى إلى نوعين: أحدهما مبني والآخر معرب، وفيما يلي تفصيل لكلٍ منهما:[٥][١][٣]


المنادى المبني

المنادى المبني هو ما يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب، وهو نوعان، وهما كما يبيّنهما الجدول التالي:


نوع المنادى المبني
التوضيح
مثال
العلم المفرد

هذا النوع يدل على اسم العلم غير المضاف ولا الشبيه بالمضاف.
يا عمرُ.
يا عليُّ أقبل.
يا فاطمةُ أقبلي.
النكرة المقصودة
هي مناداة شخص بعينه، أي أن يكون موجودًا أمام المنادي
يا راكضُ توقف.
يا مجدُّ أبشر.


إعراب المنادى المبني: -كما بيّنا سابقاً- يُبنى المنادى المبني على ما يُرفع به ويكون في محل نصب، وفيا يلي أمثلة إعرابية لزيادة التوضيح:


الجملة
الإعراب
يا عليُّ أقبلْ
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عليُّ: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب.
أقبلْ: فعل أمر مبني على السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
يا معلمان أقبِلا
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
معلمان: منادى نكرة مقصودة مبني على الألف لأنه مثنى في محل نصب.
أقبلا: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف التثنية (لأن مضارعه من الأفعال الخمسة)، والألف ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
يا راكضون انتبهوا
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
راكضون: منادى نكرة مقصودة مبني على الواو لأنه جمع مذكر سالم في محل نصب.
انتبهوا: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة (لأن مضارعه من الأفعال الخمسة)، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
يا عِمرانُ
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عمران: منادى مفرد مبني على الضم في محل نصب.


المنادى المعرب

يتكون المنادى المعرب من ثلاثة أنواع، وهي كما في الجدول التالي:


نوع المنادى المعرب
التوضيح
مثال
المضاف
هو ما يلحق به مضاف إليه
يا سليمَ القلبِ
الشبيه بالمضاف
هو ما كان اسماً مشتقاً عاملاً، في ما بعده
يا مطيعاً والديه، أبشر بالخير.
النكرة غير المقصودة
هي المناداة على العموم، أي دون أن يتم قصد شخص بعينه
يا طالبًا، ادرس جيدًا (النداء هنا لكل طالب، دون تحديد أحدٍ بعينه).


إعراب المنادى المعرب: جميع أنواع المنادى المعرب تكون منصوبة، وفيما يلي أمثلة توضيحية:


الجملة
الإعراب
يا سائقَ الحافلة
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سائقَ: منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
الحافلةِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
يا سليماً قلبُه
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سليماً: منادى شبيه بالمضاف منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
قلبُه: (قلبُ) فاعل للصفة المشبّهة (سليماً) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و (الهاء) ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
يا راكضاً توقّفْ
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
راكضاً: منادى نكرة غير مقصودة منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
توقّفْ: فعل أمر مبني على السكون الظاهر على آخره.


أساليب النداء

توجد أساليب عدّة للنداء وهي كما يلي:[٥][٦]


الاستغاثة

الاستغاثة هو أسلوب نداء، والمستغاث هو كلّ اسم نودي ليخلّص من شدة، أو يعين على دفع مشقة، كأن تقول (يا للأغنياء للفقراء)، وله ثلاثة أركان:

  • أداة الاستغاثة: وهي حرف (يا) فقط، ولا يُستغنى عنها.
  • المستغاث أو المستغاث به: هو من يتم اللجوء له للحصول على المساعدة أو التخلّص من الشدة.
  • المستغاث له: هو الشخص الذي يستحق النجدة أو التخليص من الشدة، أو الخروج من منها.


الجملة
أداة الاستغاثة
 المستغاث أو المستغاث به
المستغاث له
الإعراب
يا لله للمسلمين
يا
الله
المسلمين
يا: حرف نداء للاستغاثة لا محل له من الإعراب
لله: (اللام) حرف جر زائد
الله (لفظ الجلالة) منادى مستغاث به، مجرور لفظاً، ومنصوب محلاً بفعل محذوف تقديره أنادي.
للمسلمين: (اللام) حرف جر
المسلمين: اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم.


النُّدبة

يُقصد بالنُّدبة (بالضم) بأنّه أحد أساليب النداء التي يُتفجّع به على عزيز فُقد أو أُصيب، وهو النواح على الميت بذكر خصاله الحميدة، وتعديد محاسنه، فهي نداء يتوّجع به بسبب الإصابة بمكروه ما، كأن تقول (وا مصيبتاه)، وهو يتكوّن من ركنان، مهما:

  • أداة النداء: وهو حرف النداء (وا)، وقد يقوم حرف النداء (يا) مكانها، ولا يجوز حذفها.
  • المندوب: هو المنادى المتفجع عليه إظهارًا للحزن عليه، أو المتوجع منه، وهو محلّ الألم، أو المتوجع له وهو سبب الألم.


الجملة
أداة النداء
المندوب
الإعراب
وا عمرُ
وا
عمر
وا: حرف نداء وندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عمرُ: منادى مندوب، نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب بفعل محذوف تقديره أندب.


ترخيم المنادى

الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم؛ أي رقيق لين، وكلام رخيم؛ لين سهل، وفي الاصطلاح: حذف آخر الكلمة في النداء بطريقة مخصوصة؛ للتخفيف غالبًا، أو لداعٍ آخر؛ كالتمليح، أو الاستهزاء،[٧] كأن تقول (يا بثينَ)، بدلاً من (يا بثينةُ)، ويجوز الترخيم في أسماء معينة، وهي كما يلي:[٨]


  •  ترخيم المنادى المختوم بالتاء والمجرد منها

إذا كان المنادى مختومًا بتاء التأنيث يمكن ترخيمه دون أيّ شروط، على أن يكون مفرداً علماً أو نكرة مقصودة، وفيما يلي أمثلة توضيحية:


نوع الاسم
مثال
المفرد العلم
يا فاطمَ (بدلاً من يا فاطمة)
يا معاويَ (بدلاً من يا معاويةَ)
يا هِبَ (بدلاً من يا هبة)
نكرة مقصودة
يا مُهملَ (بدلاً من يا مهملة)
يا شاعرَ (بدلاً من يا شاعرة)


يُلاحظ من الجدول السابق أنّ جواز الترخيم سواء أكانت التاء واردة بعد ثلاثة أحرف وأكثر كـ (فاطمة) أو بعد أقل من ثلاثة حروف كما في (هبة)، كما أنّ الترخم يمكن ان يكون للعلم المؤنث كما في (فاطمة، عائشة)، أو للعلم المذكر كما في (معاوية، طلحة).


  • ترخيم المنادى غير المختوم بالتاء

ترخيم المنادى غير مختوم بالتاء، له عدّة شروط، إذ يجب أن تجتمع فيه الصفات التالية، لجواز ترخيمه، وهي:

  • أن يكون المنادى علما أو نكرة مقصودة.
  • أن يكون المنادى مبنيًا على الضم، وليس على علامة فرعية (كالألف أو الواو)، فلا يصح ترخيم (يا محمدان) فـ محمدان مبني على الألف، أو (يا محمدون) فهي مبنية على الواو.
  • أن يكون على أربعة أحرف فأكثر.

ويجب اجتماع هذه الشروط الثلاثة، ليصح الترخيم، مثل (أحمد، جعفر) يُرخمّان على النحو (يا أحْمَ، يا جعفَ) وكذلك (سعاد، زينب) يُرخمّان على النحو (يا سُعَا، يا زَيْنَ).


النداء المعرّف (المُحلّى) بـ (أل)

لا يجوزُ نداءُ الاسمِ المعرّفِ بـ (أل) مباشرةً، فلا يصح أن تنادي (يا الرجل)، لذا لا بدّ أن يأتي بعد أداة النداء (أيّ)، على نحو: (أيّها) للمذكّرِ، و(أيّتها) للمؤنّثِ، وتكونُ كلٌّ من (أيّ، وأيّةُ) منادى مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصبٍ لأنّه شبيه بالنكرةٌ المقصودةٌ، أمّا الاسمُ الواقع بعدهما فيُعربُ كما يلي:[٢][٦]


الحالة
الإعراب
مثال
إذا كان الاسم جامداً
بدل
(يا أيّها الناس)
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أيّها: منادى مبنيٌّ على الضّمِّ في محلِّ نصب، و(الهاء) حرف تنبيه.
الناسُ: بدل مرفوعٌ وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ على آخره.
إذا كان الاسم مُشتقّاً
نعت
(يا أيّتُها الناجحةُ)
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أيتها: منادى شبيه بالنكرة المقصودة مبني على الضّمِّ في محلِّ نصب، و(الهاء) حرف تنبيه.
الناجحةُ: نعت لـ (أيتها) مرفوع وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ على آخره.


قد يأتي بعد أداة النداء اسم إشارة، وهنا يُبنى على ضم مقدّر (لأنّه شبيه بالنكرةٌ المقصودةٌ) في محلِّ نصب، أمّا الاسمُ الواقع بعدهما فيُعربُ بدلاً، وفيما يلي مثال توضيحيّ:


الحالة
الإعراب
مثال
إذا كان الاسم جامداً
بدل
(يا هؤلاء الناسُ)
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
هؤلاء: (الهاء) حرف تنبيه، (أولاء) اسم إشارة شبيه بالنكرةٌ المقصودةٌ مبني على الضّمِّ المقدّر لانشغاله بحركة البناء الأصلية في محلِّ نصب على النداء.
الناسُ: بدل على (هؤلاء) مرفوع وعلامةُ رفعِه الضّمّةُ الظّاهرةُ على آخره.


تنبيه: يٍستثنى لفظ الجلالة (الله) من القاعدة السابقة، أي أنّه يتبع حرف النداء مباشرةً مع أنّ لفظ الجلالة (الله) معرف بـ (أل) فنقول (يا الله ارحمنا)، وهنا تعرب لفظ الجلالة (الله) على أنّها منادى مبني على الضم في محل نصب.[٦]


أمثلٍــة تدريبيــة

مثال (1): حدّد/ي المنادى في الجمل التالية وبيّن/ي نوعه:


الجملة
المنادى
نوع المنادى
يا صاعداً جبلا! انتبه
صاعداً
شبيه بالمضاف (معرب)
يا عبد الله
عبدَ
مضاف (معرب)
يا رجلُ خذ بيدي
رجلُ
نكرة مقصودة
يا محمد
محمد
علم مفرد (مبني)
يا رجلاً خذ بيدي
رجلاً
نكرة غير مقصودة


مثال (2): أعرب/ي الجمل التالية:


الجملة
الإعراب
وا حُرقةَ قلبي
وا: حرف نداء وندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
حرقةَ: منادى مندوب مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
قلبي: (قلبِ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة في آخره، وهو مضاف، و(الياء) ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
أيا كريماً خلقه أبشرْ
أيا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كريماً: منادى شبيه بالمضاف منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح الظاهر على آخره.
خلقُه: (خلقُ): فاعل للصفة المشبّهة (كريماً) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و (الهاء) ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
أبشرْ: فعل أمر مبني على السكون الظاهر على آخره.
أَمُحمَدُ اِجمع المحاصِيلَ
أَ: حرف نداء مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
مُحَمَّدُ: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب.
اِجْمَعْ: فعل أمر مبني على السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنت).
المحاصيلَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
يا مصطفى ساعدْ الطفلَ
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
مصطفى: منادى مفرد علم مبني على الضم المقدّر على الألف، مُنع من ظهوره التعذّر، في محل نصب.
ساعدْ: فعل أمر مبني على السكون الظاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنت).
الطفلَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.


المراجع

  1. ^ أ ب عبده الراجحي، التطبيق النحوي، صفحة 276-281. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت جوزيف الياس، جرجس ناصيف، الوجيز في الصرف والنحو والإعراب، صفحة 239-241. بتصرّف.
  3. ^ أ ب علي الجارم، كتاب النحو الواضح في قواعد اللغة العربية، صفحة 363. بتصرّف.
  4. مصطفى الغلاييني، كتاب جامع الدروس العربية، صفحة 148. بتصرّف.
  5. ^ أ ب
  6. ^ أ ب ت إبراهيم إبراهيم بركات، النحو العربي، ج 4، صفحة 42-87. بتصرّف.
  7. محمد عبد العزيز النجار، ضياء السالك إلى أوضح المسالك، صفحة 298. بتصرّف.
  8. محمد عيد، النحو المصفى، صفحة 516-518. بتصرّف.