إذا قُلتَ: فاطمةُ كالقمر في الجمال، تكون بذلك قد أنزلتَ فاطمة منزلة الجميلات عند تشبيهها بالقمر، وإذا قُلتَ محمدٌ كحاتم الطّائي في الكرم، تكون بذلك قد أنزلتَ محمدًا منزلة الكرماء عند تشبيهه بشخصية حاتم الطائي المعروف بكرمه، وهذا النوع من الجمل في البلاغة يندرج تحت باب التشبيه ويعني الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى بإحدى أدوات التشبيه، والتشبيه يقوم على ركنين أساسيْن هما المشبه والمشبه به، ويُسميّان طرفي التشبيه، بالإضافة إلى أداة التشبيه، ووجه الشبه، ففي جملة محمدٌ كحاتم الطائي في الكرم المشبّه به هو حاتم الطّائي، والمشبّه محمد، وأداة التشبيه هي الكاف، ووجه الشبه الكرم، ويشار إلى أنّ وجه الشبه يجب أن يكون أقوى وأظهر في المشبه به منه في المشبه، لكن هناك نوعاً من التشبيه اسمه التشبيه المقلوب، بحث يجعل المشبه أقوى، وعليه فإذا أردت التعرّف إليه أكثر تفضّل بإكمال قراءة هذا المقال الذي سيوضحه، إلى جانب طرح الأمثلة والتدريبات العملية عليه.[١]


تعريف التشبيه المقلوب

يُعرّف التشبيه المقلوب على أنّه جعل المشبّه مشبهًا به بادّعاء أنّ وجه الشبه فيه أقوى وأظهر لغاية المبالغة، والجدول الآتي يوضّح ذلك:[٢]


الجـــــمــــلة
توضيـــــح التشــــبيه المـــقـــلوب فـــيها
قال محمد بن وهيب الحميْري:
وبدا الصباح كأنّ غـــرّتــــــه***وجه الخلـــيفة حين يُمتـــدحُ
يقول الحميري إن تباشير الصباح تُشبه في التلألؤ وجه الخليفة عند سماعه المديح، فالواضح أنّ هذا التشبيه خرج عن المعتاد، لأن المعتاد أن تكون تباشير الصبح مشبهًا به لأن صفة الوضاءة فيها أوضح وأظهر، وأن وجه الخليفة هو الذي يُشبه الصباح، ولكنّه قلبَ وعكَسَ للمبالغة، بادّعاء أن وجه الشبه أقوى في المشبه (وجه الخليفة) وبذلك أصبح المشبه به (وجه الخليفة) والمشبه (الصباح)، وهذا التشبيه يسمى تشبيهًا مقلوبًا.
قال البحتريّ:
كأنّ سناها بالعشيّ لصبحها*** تبسُّم عيسى حين يلفظُ بالوعد
يُشبّه البحتري برق السحابة الذي استمرّ لمّاعًا طول الليل، بتبسم ممدوحه حينما يَعِدُ بالعطاء، ولا شكّ أن لمعان البرق أقوى من بريق الابتسام، والأصل أن يُشبّه الابتسام بالبرق كعادة الشعراء، ولكنه جعل المشبه به (تبسّم عيسى) والمشبه (برق السحابه)، وهو بذلك جعل التشبيه تشبيهًا مقلوبًا.


مثال تدريبي (1)

وضّح التشبيه المقلوب في الجمل الآتية بذكر المشبّه والمشبّه به:[٢]


الجـــمـــلــة
المـــشـــبه
المـــشـــبه بـــه
كــأنّ النسيـــم في الـــرّقة أخــلاقــــه.
النــــسيم
أخـــــلاقــــه
كــــأنّ المــــاء في الصفــاء طـــباعُه .
المــــاء
طــــباعــه
كأنّ ضــــــوء النّــــــهار جـــبيـــــنه.
ضوء النّهار
جبــــــيـــنه


مثال تدريبي (2)

وضّح التشبيه المقلوب في بيت الشعر الآتي:[٣]

قال ابن المعتز: والصّبح في طرّة ليل مسفرٍ كأنّه غرّة مُهرٍ أشقر

المشبّه في هذا البيت الشعري هو الصبح، والمشبّه به غرّة مهر أشقر، والعادة في عُرف الأُدباء أن تُشبّه غرّة المهر بالصُبح، لأنّ وجه الشبه (البياض) أقوى في الصّبح منه في المُهر، ولكنّ الشاعر قلب التشبيه للمبالغة، وادّعى أنّ وجه الشبه أقوى في غرّة المهرة منه في الصّبح، وهو بذلك قد جعل التشبيه مقلوبًا.


المراجع

  1. جامعة المدينة العالمية ، كتاب البلاغة البيان والبديع، صفحة 33. بتصرّف.
  2. ^ أ ب علي الجارم ومصطفى أمين ، البلاغة الواضحة، صفحة 59-61. بتصرّف.
  3. عبد العزيز عتيق، علم البيان، صفحة 98-97. بتصرّف.