أنواع التشبيه

التشبيه هو أحد أساليب البيان التي يقصد بها إيضاح المعنى وتقريب الصورة لذهن المتلقي، وذلك لدوره في نقل الشعور ووصف الأحاسيس بأشكال وألوان متعددة، على نحو قول (فلان كالبحر في العطاء) هنا تم تشبيهه بالبحر لكثرة عطائه وجوده.[١]


ويُعرف التشبيه بأنه عقد مقارنة تجمع بين طرفين لاتحادهما واشتراكهما في صفة أو حالة واحدة.[١] أما تعريفه كمصطلح بلاغي، فهو: إلحاق أمر (المشبه) بأمر (المشبه به) في معنى مشترك (وجه الشبه) باستخدام أداة (أداة التشبيه).[٢]


أركان التشبيه

وبعد التعريف السابق للتشبيه، فيمكن القول إن أركان التشبيه هي:[١]

  • المشبه: هو الأمر المراد توضيحه وإبانة صورته.
  • المشبه به: وهو الأمر الذي يلحق به المشبه.

ويعد كلّاً من المشبه والمشبه به طرفا التشبيه، وهما ركناه الأساسيان.

  • أداة التشبيه: هي الرابط بين المشبه والمشبه به، على نحو قول: كاف التشبيه، كأن، مثل، مثيل، شبيه، يماثل.
  • وجه الشبه: وهو المعنى الذي اشترك به المشبه والمشبه به وجمع بينهما من أجله.


على نحو قول: علي كالجبل ثباتاً


وعليه فأركان التشبيه في البيت الشعري، هي:

المشبه
علي
المشبه به
الجبل
أداة التشبيه
الكاف
وجه الشبه
الثبات


أنواع التشبيه

ينقسم التشبيه إلى عدة أنواع باعتبار عوامل عدة، سيذكر أبرزها في الآتي:


أولاً: أنواع التشبيه باعتبار حضور الأداة أو غيابها

ينقسم التشبيه باعتبار ذكر أداة التشبيه أم لا إلى:[٣]

  • التشبيه المرسل: وهو ما ذكر فيه أداة التشبيه، على نحو: (أنت حاد البصر كالصقر)؛ في المثال ذُكرت أداة التشبيه (الكاف).
  • التشبيه المؤكد: وهو ما لم يذكر فيه أداة التشبيه، على نحو: (يغني غناء العصافير)؛ هنا لم تذكر أداة التشبيه، والتقدير هو يغني مثل غناء العصافير.


مثال تدريبي

حدد نوع التشبيه باعتبار ذكر الأداة في الأمثلة السابقة:


لها ثغر كاللؤلؤ المنظوم
الكاف
تشبيه مرسل
أنت كالوردة لمساً وشذاً
جادها الغيث على غصن نضر
الكاف
التشبيه مرسل
لك شَعر مثل حظي
في سوادٍ قد تثنى
مثل
التشبيه مرسل
أنت مثل الغصن ليناً
وشبيه البدر حسناً
مثل
شبيه
التشبيه مرسل
وأنت نجم في رفعة وضياء
تجتليك العيون شرقاً وغرباً
لم تذكر أداة التشبيه
التشبيه مؤكد
والأرض مصفرة بالمزن كاسية
أبصرت تبراً عليه الدر ينتثر
لم تذكر أداة التشبيه
التشبيه مؤكد
وغير تقي يأمر الناس بالتقى
طبيب يداوي الناس وهو مريض
لم تذكر أداة التشبيه
التشبيه مؤكد


أنواع التشبيه باعتبار حضور وجه الشبه أو غيابه

ينقسم التشبيه باعتبار ذكر وجه الشبه أم لا إلى:[٣]

  • التشبيه المفصل: هو ما ذكر فيه وجه الشبه، على نحو: (خلق عليّ كالنسيم رقةً)؛ هنا ذكر وجه الشبه وهو الرقة التي تجتمع في خلق علي والنسيم.
  • التشبيه المجمل: وهو ما لم يذكر فيه وجه الشبه، على نحو: (النحو في الكلام كالملح في الطعام)؛ هنا لم يذكر وجه الشبه، ولكن المعنى أن النحو يُصلح الكلام، كما يُصلح ويحسن الملح الطعام.


مثال تدريبي

حدد نوع التشبيه باعتبار ذكر وجه الشبه أم لا:


إنما الدنيا كبيت
نسجه من عنكبوت
لم يذكر وجه الشبه
تشبيه مجمل
كلامه كالعسل حلاوة
ذكر وجع الشبه
تشبيه مفصل
يده كالبحر جوداً
ذكر وجه الشبه
تشبيه مفصل
أنت نجم في رفعة وضياء
تجتليك العيون شرقاً وغرباً
ذكر وجه الشبه
تشبيه مفصل
عذبة أنت كالطفولة كالأحلا
م كاللحن كالصباح الجديد
لم يذكر وجه الشبه
تشبيه مجمل


الخلاصة

يشار إلى أنّ التشبيه ينقسم باعتبارات عدة، يذكر منها:

  • ينقسم التشبيه باعتبار حضور أداة التشبيه وغيابها إلى:
  • المرسل: وهو ما ذكر فيه أداة الشبه، نحو: محمد كالأسد في الشجاعة.
  • المؤكد: وهو ما لم يذكر فيه أداة الشبه، نحو: محمد أسد في الشجاعة.
  • ينقسم التشبيه باعتبار حضور وجه الشبه وغيابه إلى:
  • المفصل: وهو ما ذكر فيه وجه الشبه، نحو: محمد كالأسد في الشجاعة.
  • المجمل: وهو ما لم يذكر فيه وجه الشبه، نحو: محمد كالأسد.


وتجدر الإشارة إلى أنه عند اجتماع التشبيه المؤكد مع التشبيه المجمل يصبح التشبيه بليغاً؛ نحو:

تشبيه مؤكد (لم تذكر أداة التشبيه) + تشبيه مجمل (لم يذكر وجه الشبه) = تشبيه بليغ.


أقول:

  • محمد أسد ===> يقصد في الشجاعة.
  • محمد بحر ===> يقصد في الكرم.
  • محمد صقر ===> يقصد في حدة البصر.


أنواع التشبيه باعتبار وجه الشبه من جهة انتزاعه

يقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه من جهة انتزاعه؛ أي الصورة التي أُخذ منها، إلى:[٣]

  • تشبيه غير تمثيلي: وهو ما كان فيه وجه الشبه منتزعاً من متعدد، نحو: (ثوبها أحمر كالورد).
  • تشبيه تمثيلي: وهو ما كان فيه وجه الشبه منتزعاً من متعدد، على نحو: وما المرء إلا كالهلال وضوئه *** يوافي تمام الشهر ثم يغيب.

هنا وجه الشبه منتزع من حالات الهلال المتعدد؛ (الهلال، البدر المحاق) والشاعر هنا يشبه حالات المرء التي يمر فيها؛ وهي (الطفولة، الشباب، الكهولة).


مثال تدريبي

وضح التشبيه التمثيلي في الأمثلة الآتية:

  • يقول تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أموالهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنبُلَة مِّاْئَةُ حَبَّة وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)،[٤]
  • المشبه: حال من ينفق قليلاً في سبيل الله.
  • المشبه به: حال من زرع حبة فأنبتت سبع سنابل.
  • وجه الشبه: هو صورة من يعمل قليلا فيجني من ثمار عمله كثيراً، ووجه الشبه منتزع من أمور عدة، هي: (زراعة الحبة، وإنباتها سبع سنابل، ووجود مئة حبة في كل سنبلة).
  • يقول الشاعر: ولاحت الشمس تحكي عند مطلعها *** مرِآةَ تبر بدت في كفِّ مرتعش.
  • المشبه: الشمس
  • المشبه به: مرآة
  • وجه الشبه: مثّل الشمس حين تطلع حمراء لامعة مضطربة، بمرآة من ذهب تضطرب في كف ترتعش.


المراجع

  1. ^ أ ب ت عبد السلام الفندي، الصورة التشبيهية في السنة النبوية، صفحة 112. بتصرّف.
  2. جامعة سنان أمبل الإسلامية، تعريف للتشبيه وأنواعه، صفحة 28. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت الجواهري، جواهر البلاغة، صفحة 1. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية:261