الناسخ في اللغة من النسخ بمعنى الإزالة، ويقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، وفي الاصطلاح: ما يغير إعراب المبتدأ والخبر، وهي ثلاثة أنواع: ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وهو كان وأخواتها، وكاد وأخواتها وسيأتي بيان أحكامها، وما ينصبهما معًا أي ينصب المبتدأ وينصب الخبر وهو ظنّ وأخواتها، ويسمّى الأول مفعولًا به أول والثاني مفعولًا به ثانيًا، وللإجابة عن سؤال ما هو الفعل الناسخ لا بد من التفصيل في الأنواع الثلاثة السابقة مع طرح الأمثلة والتدريبات العملية عليها.[١]


كان وأخواتها

تنقسم كان وأخواتها إلى أفعال تامة التصرف أي يأتي منها الماضي والمضارع والأمر، وهي: ( كان، وأصبحَ، وأَضحى، وأَمسى، وباتَ، وظلّ، وصارَ)، وأفعال ناقصة التصرّف لا يأتي منها إلا المضارع والماضي، مثل ( ما برح، وما انفك، وما زال، وما فتئ)، وأفعال جامدة لا يأتي منها إلا حالًا واحدة وهي: ( ما دامَ، وليسَ)، وكان أخواتها تبقي المبتدأ مرفوعًا ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها، ولكل اسم منها معنى خاص ييبّنه الجدول الآتي مع مثال توضيحي:[٢]


الجــــــــــــــمـــلـــة
توضيح معنى كان وأخواتها الوارد فيها
كـــانَ الزحــــــامُ شــــديــــدًا.
تُفيد التوقيت المطلق.
صـــــار البـــــردُ قــــارسًــا.
تفيد التحول والصيرورة.
لـــيــــسَ اللــــيــــلُ طــــويلًا.
تفيد النفي.
أصبَــحَــتْ القــراءةُ عــادةً.
تفيد التوقيت في الصباح.
أمســـى الموظفُ مُتــعـبًا.
تفيد التوقيت في المساء.
أَضحى الطريقُ ممهدًا.
تفيد التوقيت في الضحى.
ظـــلّ المطــرُ غزيرًا.
تفيد التوقيت في النهار.
بـاتَ المريضُ متألمًا.
تفيد التوقيت في الليل.
(ما برحَ أو ما زالَ أو ما انفكَ أو ما فتىء) الطالبُ يدرسُ اللغة الإنجليزية.
تفيد الاستمرار.
سنحرزُ تقدمًا، ما دامَ الطالبُ مواظبًا على الدورات التدريبية للأولومبياد.
تفيد بيان المدة.


نمــــوذج من الإعــــراب

أصبَح العلمُ مفتاحَ التطورِ.

  • أصبحَ: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
  • العلمُ: اسم أصبح مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • مفتاحَ التطورِ: مفتاحَ، خبر أصبحَ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف، والتطورِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.


ظـــنَّ وأخـــواتـــها

القسم الثاني من أقسام الأفعال الناسخة هو ظنّ وأخواتها، وهي من النواسخ التي تدخل في الغالب على المبتدأ والخبر فتنصبهما معًا، وتنقسم إلى أفعال قلوب وأفعال تحويل:[٣]

  • أفعال القلوب: وتنقسم إلى قسمين منها ما يدلّ على اليقين والقطع وأشهرها سبعة، هي: (عَلِمَ، رأى (القلبية)، وجدَ، دَرى، ألفى، جَعَلَ، تعلّم بمعنى اعلم)، وأفعال الرجحان وأشهرها ثمانية، هي: (ظنّ، خالَ، حَسِبَ، زَعَمَ، عدّ، حَجَا، جَعَل، هَبْ).
  • أفعال التحويل أو التصيير: وأشهرها سبعة، هي: (صيّر، جَعَلَ، اتخذ، تَخِذَ، تَرَكَ، ردّ، وَهَبَ).


مثال تدريبي (1)

وضح عمل الفعل الناسخ في الجمل الآتية:[٣]


الجـــــمــــلــــــة
توضيح عمل الفعل الناسخ
ظَنَنْــــتُ محمـــــدًا مســافــــــرًا.
ظَنَنْتُ: فعل وفاعل، محمدًا: مفعول به أول منصوب، ومسافرًا مفعول به ثانٍ منصوب، كانت الجملة (محمدٌ مسافرٌ) تتكون من المبتدأ "محمد" وحاله الرفع، والخبر "مسافر" وحاله الرفع، دخلت على الجملة (ظنّ) فنسخت حكمها فجعلت المبتدأ مفعولًا به أولًا والخبر مفعولًا به ثانيًا، وغيّرت حكم الرفع إلى النصب.
ألـْـفيـــتُ العـِـلــمَ نـــافـــعًـــا.
أَلفيْتُ: فعل وفاعل، العلمَ: مفعول به أول منصوب، ونافعًا: مفعول به ثانٍ منصوب، كانت الجملة (العلمُ نافعٌ)، تتكون من المبتدأ "العلمُ" وحاله الرفع، والخبر "نافع" وحاله الرفع، دخل على الجملة الفعل (ألفيتُ) فنسخت حكمها فجعلت المبتدأ مفعولًا به أولًا والخبر مفعولًا به ثانيًا، وغيّرت حكم الرفع إلى النصب.
كانَتْ الحيــاةُ صعبةً قبل دخول التكنولوجيا بالنسبة لبعض الناس.
كانت: فعل ماضٍ ناقص والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب، الحياةُ: اسم كان مرفوع، وصعبةً: خبر كان منصوب، كانت الجملة الاسمية (الحياةُ صعبةٌ) تتكون من المبتدأ "الحياة" وحكمه الرفع، والخبر "صعبة" وحكمه الرفع أيضًا، ولكن بعد دخول الفعل الناسخ (كان) نسخت حكمها، فأبقت المبتدأ مرفوعًا ولكنه أصبح اسم كان، ونصبت خبر المبتدأ وأصبح خبر كان.


كـــــاد وأخــــواتـــها

من الأفعال الناسخة التي تدخل على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ، ليصبح اسم كاد وتنصب الخبر فيصبح خبر كاد، ولأن الخبر دائماً يأتي جملة فعلية سيكون الإعراب (والجملة الفعلية في محل نصب خبر كاد) وتنقسم إلى:[٤]

  • أفعال المقاربة: وهي الأفعال التي تفيد قرب وقوع الخبر مجموعة في كادَ وكربَ وأوشكَ.
  • أفعال الرجاء: وسميت بذلك لأنها تفيد معنى الرجاء والتمنّي في حصول الخبر، وهي: عَسَى، وحَرَى، واخلولَقَ.
  • أفعال الشروع: وهي: شَرَعَ، وأنشأَ، وأَخَذَ، وطفقَ، وجَعَلَ، وعَلِقَ، وقامَ، وأقبلَ، وهبَّ، تدل على الشروع والبدء في الخبر.


مثال تدريبي (2)

أعرب الجملة الآتية ووضّح عمل الفعل الناسخ :

عسى اللاعبُ يسجل هدفًا:

عسى: فعل ماض، واللاعبُ: اسم عسى مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، ويسجل هدفًا: الجملة الفعلية من الفعل والفاعل والمفعول به في محل نصب خبر عسى.

الجملة كانت (اللاعب يسجل هدفًا) اللاعبُ: مبتدأ، والجملة الفعلية ( يسجل هدفًا) في محل رفع خبر المبتدأ، ولكن بعد دخول عسى وهو من أفعال المقاربة من أخوات كاد، بقي المبتدأ مرفوعًا ولكنه أصبح اسم عسى، وأصبحت الجملة الفعلية في محل نصب خبر عسى.


أمـــثـــلة من القـــرآن الكـــريم على الأفــعــال النـــاســخــة


الآيـــــة الكــــريـــمــــة
توضيــــح الــفــعـــــل النــــاســخ فــــيـــهــــا
قال تعالى:" قل أرأيتم إن أصبحَ ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين".[٥]
الفعل الناسخ أصبحَ واسم أصبح "ماؤُكم" والخبر "غورًا"، وقد دخل الفعل "أصبح" على الجملة الاسمية (ماؤكم غورٌ) فظل المبتدأ مرفوعًا ولكنه سمّي اسم أصبح، ونصب الخبر غورًا وأصبح خبر أصبح.
قال تعالى: "يكاد زيتُها يضيء ولو لم تمسسه نار نورٌ على نور".[٦]
الفعل الناسخ يكاد واسمه "زيتها" والجملة الفعلية (يضيء) في محل نصب خبر يكاد، وقد دخل الفعل "يكاد" على الجملة الاسمية (زيتها يضيء) فظل المبتدأ مرفوعًا ولكنه سمي اسم يكاد وأصبحت الجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد.
قال تعالى: "وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجههُ مسودًا وهو كظيم".[٧]
الفعل الناسخ ظلّ واسم ظلّ "وجهه" والخبر "مسودًا"، وقد دخل الفعل على الجملة الاسمية (وجهه مسودٌ)، فظل المبتدأ مرفوعًا وسمي اسم ظل، ونصب الخبر مسودًا وسمي خبر ظل.


إضاءة



يخطئ بعض المتعلمين عند إدراج إنّ وأخواتها تحت عنوان الأفعال الناسخة ظنًا منهم أنها تعمل عملًا شبيهًا بكان فهي تدخل على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها وتُبقي الخبر مرفوعًا ويسمى خبرها، وهي بهذا قد حققت معنى النسخ أي التغيي، ولكنها تعدّ حروفًا ناسخة لا أفعالًا.



المراجع

  1. حمدي كوكب ، الأفعال الناسخة، صفحة 6. بتصرّف.
  2. علي الجارم، النحو الواضح، صفحة 67-68. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 3-11. بتصرّف.
  4. علي الجارم ، النحو الواضح، صفحة 130-131. بتصرّف.
  5. سورة الملك، آية:30
  6. سورة النور ، آية:35
  7. سورة النحل ، آية:58