أولاً: الفرق بين إنّ وأنّ

تعدّ كلاً من (إنّ وأنّ) من الحروف الناسخة التي تدخل على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ وتجعله اسمها وترفع الخبر ويصبح خبرها.[١]


أقول:

  • الساحةُ نظيفةٌ = إنّ الساحةَ نظيفةٌ
  • محمدُ مجتهدٌ = علمتُ أنّ محمداً مجتهدٌ.


في المثالين السابقين، نلاحظ أنّ:

  • (الساحة نظيفة) و(محمد مجتهد) هي جمل اسمية؛ أي بدأت باسم.
  • عند دخول (إنّ) على الجملة الأولى:[١]
  • نُصِب المبتدأ (الساحة) وأصبح اسم إن منصوب بالفتحة.
  • رُفِع الخبر (مجتهد) وأصبح خبر إن مرفوع بالضمة.
  • ونفس الأمر عند دخول (أنّ) على الجملة الثانية:
  • نصب المبتدأ (محمد) وأصبح اسم أن منصوب بالفتحة.
  • رفع الخبر (مجتهد) وأصبح خبر أن مرفوع بالضمة.


متى تُستخدم (إنّ وأنّ) وما الفرق بينهما؟

(إنّ وإنّ) حرفان يفيدان التوكيد، والفرق بينهما يكمن في مواضعهما في الكلام، بمعنى: تستخدم (إنّ) في أول الكلام، بينما تستخدم (أنّ) في وسط الكلام.[١]


أقول:

  • إنّ زيداً ناجحٌ
  • إنّ: حرف ناسخ يفيد التوكيد لا محل له من الإعراب.
  • زيداً: اسم إنّ منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • ناجحٌ: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم.
  • بلغني أنّ علياً قادمٌ
  • بلغني: فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
  • أنّ: حرف ناسخ يفيد التوكيد لا محل له من الإعراب.
  • علياً: اسم أنّ منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح.
  • قادمٌ: خبر أنّ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم.


الخلاصة

نستنتج مما سبق أن الفرق بين (إنّ وأنّ):

  • كلاهما حرفا نسخ وتوكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر.
  • الفرق بين (إنّ وإن) يتمثل في مواضعهما في الكلام، فـ:
  • (إنّ) تأتي في أول الكلام
  • (أنّ) تأتي في وسط الكلام.


ثانياً: الفرق بين أنْ وإنْ

  • (أنْ) حرف نصب مصدريّ، تدخل على الفعل المضارع فتنصبه، وتشكّل معه مصدراً مؤولاً، بمعنى: (أنْ + فعل مضارع منصوب = مصدر مؤول)، مثال:[٢]
  • (أنْ تحسنَ خير لك):
  • أنْ: حرف نصب ومصدري
  • تحسنَ: فعل مضارع منصوب.
  • والتقدير (إحسانك خير لك)، وهنا (إحسانك: مصدر مؤول).
  • (أنْ تستيقظَ باكراً أنفع لك):
  • أنْ: حرف نصب ومصدريّ.
  • تستيقظَ: فعل مضارع منصوب.
  • والتقدير (استيقاظُ باكراً)، وهنا (استيقاظ: مصدر مؤول).


  • و(إنْ) هي حرف جزم يفيد الشرط، تدخل على الفعل المضارع فتجزمه، بمعنى (إنْ + فعل مضارع مجزوم = شرط)، مثال:[٣]
  • إنْ تسعَ تصلْ:
  • إنْ: حرف جزم وشرط.
  • تسعَ: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة.
  • هنا ارتبط الوصول إلى الهدف بالسعي، فشرط الوصول السعي.
  • إنْ تتصدقْ يبارك الله في مالك:
  • إنْ: حرف جزم وشرط.
  • تتصدقْ: فعل مضارع مجزوم بالسكون.
  • هنا ارتبطت البركة بالصدقة، فشرط حصول البركة الصدقة.


مثال على (أنْ وإنْ):

  • سرني أنْ تقومَ بعملك
  • سرني: فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
  • أنْ: حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
  • تقومَ: فعل مضارع منصوب بـ (أنْ) وعلامة نصبه الفتحة، والمصدر المؤول (قيامُك) في محل رفع فاعل.


  • إنْ تجتهدْ تنجحْ
  • إن: حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
  • تجتهدْ: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، وهو فعل الشرط.
  • تنجحْ: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، وهو جواب الشرط.


الخلاصة

نستنتج مما سبق أنّ:

الفرق بين (إنْ وأنْ) يتمثل في:

  • إنْ: جازمة تفيد الشرط، أقول: (إنْ تقبلْ أرحبْ بك)، وفي قوله تعالى: (إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّه).[٤]
  • أنْ: ناصبة للفعل المضارع وتكوّن مع الفعل مصدراً مؤولاً؛ (أن + فعل مضارع منصوب = مصدر مؤول)، ومثالها قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ)،[٥] فتأويل (أن يخفف = تخفيف).


المراجع

  1. ^ أ ب ت كريم عبيد علوي، إن وأخواتها، صفحة 1. بتصرّف.
  2. ↑ أمل محمود صالحة، عوامل نصب الفعل المضارع في صحيح البخاري، صفحة 14. بتصرّف.
  3. ↑ البشير صديق، أوجه الخلاف حول إن وأن الخفيفتين، صفحة 12. بتصرّف.
  4. ↑ سورة الأنعام، آية:116
  5. ↑ سورة النساء ، آية:28