تُستخدم (ما) بصفة عامّة مع غير العاقل، أو ما يصف العاقل، وتحتوي الّلغة على العديد منها باختلاف استخداماتها، وفيما يلي بيانها.[١]


أنواع ما في اللغة العربية

يُمكن تقسيم (ما) باعتبار ما تكون على النّحو التّالي:


ما الاسميّة

هي (ما) التي تكون اسمًا، وهي:

  • (ما) الموصولة: هي اسم موصول مبنيّ على السّكون بمعنى (الذي)، وتُستخدم بشكل أساسيّ مع غير العاقل، وتحتاج إلى ما يتعلّق بها "صِلة"، فتأتي بعدها جملة فعليّة أو اسميّة وتُسمّى "صِلة الموصول"، أمّا بالنّسبة للإعراب فتُعرب بحسب موقعها من الجملة، وفيما يلي بعض الاستخدامات المختلفة لـ (ما الموصولة) مع الأمثلة:[٢]


الاستخدام
المثال
غير العاقل
قال تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ).[٣]
اختلط غير العاقل مع العاقل وغلبته عليه
لله ما في السماوات وما في الأرض.
ذات العاقل مع صفاته
انصر ما أردت من الصّادقين والمخلصين.
الشيء المبهم
تركت ما يحدث لحلّال الأمور.
العاقل
وما رزق الذِّكر والأنثى إلّا الله.


  • (ما) التّعجبيّة: هي اسم تعجّب مبنيّ على السّكون، وهي نكرة تامّة بمعنى "شيء"، وهو شيء عظيم يدلّ على قوّة الموصوف، وهذا ما جعلها ممّا يصحّ الابتداء بها أوّل الجملة، أمّا إعرابها فتقع في محلّ رفع مُبتدأ، وما بعدها في محلّ رفع خبر (ما)، وتكون الصّيغة للتّعجب بـ (ما) على وزن (ما أفعلَ!) على النّحو التّالي: (ما + فعل التّعجّب + المُتعجَب منه)، وفيما يلي أمثلها عليها:[٤]


ما أقبح النِّفاق!
ما أعظم صاحب الخُلُق!
ما أعذب كلامك!


  • (ما) الاستفهاميّة: هي اسم مبهم يُستخدَم للاستفهام بها عن غير العاقل من الحيوانات، والنباتات، والجمادات، وغيرها، وقد تُحذف ألفها عند اتّصالها بحرف الجرّ نحو (عن + ما)، لتُصبح (عمَّ)، كما تثبت عند اتّصالها باسم الإشارة (ذا)، نحو (ماذا)، ويجب الإشارة إلى أنّها تُعرب بحسب موقعها في الجملة، وفيما يلي بعض الأمثلة عليها مع مواضع استخدامها المُختلفة:[٥]


الاستخدام
المِثال
غير العاقل
قال تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى).[٦]
صفات العاقل
ما أحمد؟، جوابه: هو فقيه.
بمعنى (من)
قال تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا).[٧]


  • (ما) الشّرطيّة: هي اسم شرط مُبهم كناية عن غير العاقل، وتدخل على الجملة الفعليّة فتجزم فعليْن؛ الأوّل يُعرب "فعل الشّرط"، والآخر يُعرب "جواب الشّرط"، كما تكون على صورتيْن هُما:[٨]


ما الشّرطيّة الزّمانيّة
ما الشّرطيّة غير الزمانيّة
قال تعالى: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ).[٩]
قال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ).[١٠]


  • (ما) المُبهمة: هي اسم يُعرَب صفة لِما يسبقها، وتقترن باسم نكرة تجعله مُبهمًا وتزيده عمومًا، وتُسمّى أيضًا بـ (ما) الإبهاميّة، وفيما يلي أمثلة عليها:[١١]


قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا).[١٢]
أعطِ السّائل شيئًا ما.
قرأتُ موضوعًا ما.


ما الحرفيّة

هي (ما) التي تُعدّ حرفًا، وهي:

  • (ما) النّافية: هي حرف نفي يعمل عمل (ليس) تسمى بـ (ما) الحجازية، فتدخل على الجملة الاسميّة؛ فترفع المُبتدأ ويُسمّى اسمها، وتنصب الخبر ويُسمّها خبرها، وهذا يقع ضمن شروط، كأنْ لا يتقدّمَ الخبر على الاسم، وألّا يتبع (ما) النّافية (إن)، بالإضافة إلى عدم وجود (إلّا) في الجملة، كما قد تكون (ما) النّافية غير عاملة، وهذا إذا دخلت على الفعل الماضي أو المضارع أو على المبتدأ والخبر، والجدير بالذِّكر أنّها لا تُؤثّر على الفِعل إذا سبقته، وفيما يلي أمثلة عليها:[١٣][١٤]


ما النّافية العاملة عمل ليس
ما النّافية غير العاملة
ما هذا ملاكًا.
ما عليُّ قادمٌ.
ما ذلك رجلًأ.
ما كتب الطّالبًُ.


  • (ما) المصدريّة: هي حرف مصدريّ يأتي على صورتيْن؛ الأولى ترتبط مع ما بعدها بمصدر مُؤوّل، لكنّها لا تنصب الفعل المضارع، والثّانية مصدريّة زمانيّة؛ إذا دلّ ما بعدها على الزّمان بمفردات واضحة، مِثل (مدّة، وقت، زمان،...)، وفيما يلي أمثلة عليها:[١٥]


ما المصدريّة (غير الظّرفيّة)
ما المصدريّة الزّمانيّة (الظّرفيّة)
قال تعالى: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ).[١٦]
قال تعالى: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا).[١٧]
استغربت ممّا فعلت.
أبي يُرسل لك السّلام ما دمت قادمًا.


  • (ما) الزّائدة: حرف زائد يأتي بعد عدّة أمور في مواضع مُختلفة، ويجوز حذفها من الكلام، وليس لها تأثير نحويّ في الجملة، وفيما يلي بيانها:[١٨]


مواضع (ما) الزّائدة
المِثال
بعد حرف الجرّ
فبما قوّةٍ منكم يُبنى الوطن.
بعد أداة شرط
إذا ما اتّحد العرب انتصروا.
بعد ظرف
قليلًا ما تجلس هُنا.


  • (ما) الكافّة: حرف يدخل على الحروف النّاسخة (إنّ وأخواتها) أو حروف الجرّ وتكفّهم (تمنعهم) عن عملهم، وفيما يلي بيان بعض مواضعها:[١٩]


المواضع
المِثال
التّوضيح
دخولها على الحروف النّاسخة
إنّما المُؤمنون أخوةٌ.
تُعود الجملة الاسميّة (المُؤمنون أخوة) مرفوعة كحالها قبل دخول (إنّ) عليها.
دخولها على حروف الجرّ
رُبّما ذهبتِ العاصفة.
الأصل في حرف (رُبّ) أن يتّصل بالاسم النّكرة، فعند دخول (ما) عليها جعلتها قابلة للارتباط بالأفعال.
بعد الأفعال (طال، قلّ، كثر)
قلّما ينجح الكسول.
تكفّ (ما) الأفعال الثّلاثة عن طلب الفاعل وحاجتها له.


نماذج إعرابية على أنواع (ما)


نوع (ما)
المِثال
إعراب (ما)
موصولة
لا تنفق ما تختزنه من مال.
ما: اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به.
تعجبيّة
ما أجملَ القمرَ!
ما: اسم مبنيّ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ.
شرطيّة
- ما تزرع تحصد.
- ما يكن قبيحًا فاجتنبه.
-ما: اسم شرط جازم مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به مُقدّم.
-ما: اسم شرط جازم مبنيّ على السّّكون في محلّ رفع مُبتدأ.
استفهاميّة
- ما سعى بك نحو هذا؟
- قلتُ له ما تفعلون؟
- عمَّ تتدارسون؟
-ما: اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محلّ رفع مُبتدأ.
-ما: اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به.
-ما: اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بحرف جرّ.
مبهمة
اكتب قصيدةً ما.
ما: اسم مبنيّ في محل نصب نعت.
نافية
- ما سافر أبي.
-ما: حرف نفي مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
الحجازيّة
ما هذا طفلًا.
ما: حرف نفي عامل عمل ليس، مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
هذا: اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ رفع اسم ما النّافية.
طفلًا: خبر ما الحجازيّة منصوب، وعلامة نصبه تنوين الفتح الظّاهر على آخره.
زائدة
فبما قوّةٍ من الله انتصرت عليهم.
الباء: حرف جرّ.
ما: حرف زائد مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
قوةٍ: اسم مجرور، وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
كافّة
إنّما العاصفةُ قادمةٌ.
إنّ: حرف توكيد ونصب.
ما: حرف كافّ مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب، يكفّ (إنّ) عن عملها.
العاصفةُ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره.
قادمةٌ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة تنوين الضّم الظّاهر على آخره.
مصدريّة
سأتحلّى بالصِّدق ما دُمت على قيد الحياة.
ما: حرف مصدريّ ظرفيّ مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب، والمصدر المُؤوّل من (ما) والفعل في محلّ نصب ظرف.


تدريب: ميّز/ي نوع (ما) في الأمثلة الآتية:


المِثال
نوع (ما)
قال تعالى: (وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ).[٢٠]
ما الموصولة
ما أجمل صوته!

ما الذي أصابك البارحة؟

قال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ).[٢١]

سأخبرك بما نسيتَ أمس.

قال تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ).[٢٢]

ما سار معنا.

هذا ما لدي من وقتٍ اليومَ.

ما دام الرّبيعُ فتمتّع به.

قال تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ).[٢٣]

قال تعالى: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا).[٢٤]

ما أجمل الّلغة العربيّة.

إذا ما زرتنا أكرمناك.

قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ).[٢٥]

احرص على صلاتك ما دمت حيًّا.

إنّما الرّجلُ كريمٌ.

قال تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا).[٢٦]

ما تفعلْ من خيرٍ يحمدْه النّاس.

قال تعالى: (إنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ).[٢٧]

قال تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ).[٢٨]


المراجع

  1. أبو زيد، محمد جاد الله، حسن وآخرون، ما وأنواعها، صفحة 7. بتصرّف.
  2. زكريا محمد، الموصولات في اللغة العربية، صفحة 82-84. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية:96
  4. غير معروف، التعجب.pdf أسلوب التعجب، صفحة 3-4. بتصرّف.
  5. محمدإبراهيم محمد شريف، أساليب الاستفهام فى البحث البلاغي وأسرارها فى القرآن الكريم، صفحة 28-30. بتصرّف.
  6. سورة طه، آية:17
  7. سورة الشمس، آية:5
  8. بو عبد الله سعيد، أنماط الجملة الشرطية، صفحة 33. بتصرّف.
  9. سورة التوبة، آية:7
  10. سورة البقرة، آية:197
  11. علي محمد حسن العماري، الإبهامية&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwi7ktC0m97yAhU6C2MBHahyBZUQ6AF6BAgJEAI#v=onepage&q=ما الإبهامية&f=false لغة القرآن، صفحة 107. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية:26
  13. یوسف بن محمد بن عابد الرقیب، أحكام الجملة بین النفي والإثبات في النحو، صفحة 42-103. بتصرّف.
  14. عبد الله بن هشام، الحجازية&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwin-ePImN7yAhXHOcAKHd5RC2QQ6AF6BAgFEAI#v=onepage&q=ما الحجازية&f=false شرح قطر الندى و بل الصدى، صفحة 120. بتصرّف.
  15. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 411. بتصرّف.
  16. سورة القصص، آية:77
  17. سورة مريم، آية:31
  18. عبد العزيز قاسم محمد الطائي، الزائدة غير الكافة&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwiIhJvxk97yAhW66uAKHTfICoQQ6AF6BAgCEAI#v=onepage&q=ما الزائدة غير الكافة&f=false مبادئ اللغة العربية قواعد واحكام علمي النحو والصرف، صفحة 341. بتصرّف.
  19. فاطمة عبد الرشيد (2019)، "أثر التركيب الطارئ على الكلمة بدخول ما الكافة"، مجلــــــــة كليــــــــة التربيــــــة، العدد 36، المجلد 2، صفحة 202-208-209. بتصرّف.
  20. سورة طه، آية:69
  21. سورة النساء، آية:157
  22. سورة النبأ، آية:1
  23. سورة النساء، آية:3
  24. سورة فاطر، آية:2
  25. سورة آل عمران، آية:159
  26. سورة البقرة، آية:106
  27. سورة هود، آية:88
  28. سورة آل عمران، آية:144