الاشتقاق في اللغة العربية هو أخذُ كلمة من كلمة أُخرى مع التناسب بينهما في المعنى والتغيير في اللفظ، والاسم المشتق هو ما أُخِذَ من غيره، ويدل على شيء موصوف بصفة، مثلً الفعل (عَلِمَ) يؤخذ منه (عالِم، معلُوم، علَّام، عليم)، والمشتقات سبعة، وهي: اسم الفاعل، صيغة المبالغة، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم التفضيل، اسم المكان، اسم الآلة،[١] وفي هذا المقال سنسلط الضوء على كلِّ من اسم الفاعل وصيغة المبالغة وتوضيح الفرق بينهما.[٢]


الفرق بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة من حيث الدلالة

انظر إلى الجملتين التاليتين: (المثقفُ قائلٌ كلَّ ما يفيد)، (المثقفُ مِقوَالٌ كلَّ ما يفيد)، ما المعنى الذي أفادته كل كلمة مما تحته خط؟[٣]

كلمة (قائلٌ): دلَّت على الشخص الذي وقع منه فعل "القول" وهو "المُثقف"، ولذلك تُسمى اسم الفاعل.

أمَّا كلمة (مِقوَالٌ): دلَّت على معنى اسم الفاعل، أي دلَّت على من وقعَ منه الفعل مع إفادة التكثير والمبالغة في فعل "القول"، ولذلك تُسمى صيغة المبالغة.

ومما سبق نستنتج تعريف اسم الفاعل وهو: اسم مشتق للدلالة على مَنْ وقع منه، وصيغة المُبالغة وهي: اسم مشتق للدلالة على مَنْ وقع منه الفعل بكثرة وبشكل مُبالغ فيه، مثل: "صائم" اسم فاعل، وإذا كان يصوم كثيرًا نقول عنه "صوَّام".


الفرق بين اسم الفاعل وصيغة المُبالغة من حيث الصياغة


صياغة اسم الفاعل

  • يُصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن "فاعل"، مثل: (حَفِظَ: حافِظ)، (كَتَبَ: كاتِب)، (قرأ: قارئ)، (رمى: رامٍ)، (باعَ: بائِع)، (حَمِدَ: حامِد)، (عَلِمَ:عالِم)، (رَكِبَ: راكِب).
  • يُصاغ اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي على وزن مضارعه مع إبدال حرف المُضارعة ميمًا مضمومة، وكسر ما قبل الآخر، مثل: (ذاكرَ: يذاكرُ: مُذاكِر)، (استخرجَ: يستخرجُ: مُستخرِج)، (استعانَ: يستعينُ: مُستعين)، (ترفقَ: يترفقُ: مُترفِق).[٤]


صياغة صيغة المبالغة

لصيغة المُبالغة عدة أوزان، أشهرها خمسة، وهي: [٥]

  • فعَّال: غفَّار، صوَّام، توَّاق.
  • مِفْعال: مِقْوال، مِفراح، مِهذار.
  • فَعُول: غَفُور، صَبُور، شَكُور.
  • فَعِيل: رَحِيم، عَلِيم، خَبير.
  • فَعِل: حَذِر، قَلِق، يَقِظ.


الفرق بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة من حيث العمل

لا يوجد فرق بينهما من حيث العمل وشروطه.


عمل اسم الفاعل

يعمل اسم الفاعل عملَ الفعل من حيث اللزوم والتعدي، فإذا كان من فعل لازم فيرفعُ فاعلًا، وإذا كان من فعل مُتعدٍ لفعل واحدٍ فينصب مفعولًا به واحدًا، وإذا كان من فعلٍ مُتعدٍ لمفعولين فينصب مفعولين، ويعمل اسم الفاعل في حالتين، هما:[٦]

  • أنْ يكونَ مُعرفًا (بأل التعريف): فيعمل عمل فعله دون شروط، مثل:


الجملة
الإعراب
أنا الشاكرُ نعمتَكَ.
أنا: ضمير مُنفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
الشاكرُ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
نعمتَك: مفعول به لاسم الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مُضاف، والكاف: ضمير متصل مبني على الفتحة في محل جر مُضاف إليه.


  • أنْ يكونَ مُجردًا من (أل): فيعمل عمل فعله بشرطين، هما:
  • أنْ يدلَ على الحال أو الاستقبال، فإذا دلَّ على الماضي لا يعمل، فلا يصح أنْ تقولَ: (محمدٌ حاصدٌ زرعَهُ أمس).
  • أن يكونَ مُعتمدًا على نفي أو نهي أو استفهام أو مُخبر عنه أو موصوف، أي يأتي قبله أحد هذه الأشياء، مثل:
  • ما محررُ الوطنَ إلا المجاهدون. (اعتمد على نفي "ما")
  • هل عارفٌ الضيفُ موعدَ العشاءِ؟ (اعتمد على استفهام "هل")
  • زيدٌ قادمٌ أخوه. (اعتمد على مُخبر عنه)
  • هذه فتاةٌ ضاحكٌ وجهُها. (اعتمد على موصوف).

فاسم الفاعل في جملة: (كوفئ كاتبُ المقالِ) لم يعملْ لأنَّه مُجرد من أل، ولمْ يعتمدْ على أي مما ذكرناه أعلاه.


أمثلة إعرابيّة:


الجملة
الإعراب
المؤمنُ شاكرٌ نِعمَ اللهِ.
المؤمنُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
شاكرٌ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
نِعمَ: مفعول به لاسم الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو مُضاف.
اللهِ: لفظ الجلالة، مُضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
هذا رجلٌ ضاحكٌ وجهُهُ.
هذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
رجلٌ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
ضاحكٌ: نعت مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
وجهُهُ: فاعل لاسم الفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مُضاف، والهاء: ضمير متّصل مبني على الضم في محل جر مُضاف إليه.


عمل صيغة المبالغة

تعمل عمل اسم الفاعل وبنفس شروطه، كما في الأمثلة التالية:[٧]

  • أرحيمٌ أبوكَ أطفالَهُ. (اعتمدت على استفهام)
  • ما معطاءٌ مالَهُ الفقراءَ إلا الكريمُ. (اعتمدت على نفي)
  • أنت رجل حفّاظ قدر المعلمين. (اعتمادها على موصوف)
  • مثل قول الشاعر: ضروب بنصل السيف سوق سمانها. (اعتمدت على مخبر عنه)؛ إذ إن (ضروب) هي خبر لمبتدأ محذوف تقدير هو، وسوق هي مفعول به لصيغة المبالغة.


أمثلة إعرابيّة:


الجملة
الإعراب
سبب عمل صيغة المبالغة
القوّال الصدقَ محبوبٌ.
القوّالُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
الصدقَ: مفعول به لصيغة المبالغة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
محبوبٌ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.
لأنَّها مُعرفة بأل، فتعمل دون شروط.
إنَّ الله سميعُ الدعاءَ.
إنَّ: حرف توكيد ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
اللهَ: لفظ الجلالة، اسم إنَّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
سميعُ: خبر إنَّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
الدعاءَ: مفعول به لصيغة المبالغة، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
مُجردة من أل، لكنَّها دلَّت على حال واستقبال، واعتمدت على مخبر عنه (أي جاءت خبراً).


المراجع

  1. فؤاد نعمة، مُلخص قواعد اللغة العربية، صفحة 40. بتصرّف.
  2. فؤاد نعمة، مثلخص قواعد اللغة العربية، من ضمن الصفحات من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة، صفحة 40. بتصرّف.
  3. فؤاد نعمة، مُلخص قواعد اللغة العربية، صفحة 44. بتصرّف.
  4. علي الجارم، النحو الواضح في قواعد اللغة العربية، صفحة 255. بتصرّف.
  5. حمدي محمود عبد اللطيف، النحو المُيسر، صفحة 168. بتصرّف.
  6. كاملة الكواري، التطبيق الإعرابي على كتاب الوسيط في النحو، صفحة 444 - 448. بتصرّف.
  7. فؤاد نعمة، مُلخص قواعد اللغة العربية، من ضمن الصفحات من مئتين وواحد إلى ثلاثمائة، صفحة 44. بتصرّف.