البحر المُتدارك هو آخر البحور الشعرية، أي هو البحر السادس عشر من بحور الشعر العربي العمودي، لكن هذا البحر لم يضعه الخليل، بل نُسب إلى الأخفش، وقال أهل العروض عنه أنه تدارك به الأخفش على الخليل، وما يلفت الانتباه أن جلّ الأمثلة الشعرية المنظومة على وزن هذا البحر تكاد تكون واحدة في كتب العروض، وهي أبيات شعرية مجهولة المصدر، وعادة لا يكتب اسم ناظمها، وتبدو عليها التكلفة والصنعة والوضع، ولا نكاد نظفر بأمثلة عديدة على وزن هذا البحر العروضي في كتب الأدب.[١]


سبب تسمية البحر المتدارك

سمّي البحر المتدارَك (بفتح الراء) بهذا الاسم لأن الأخفش تدارك به على الخليل الذي أهمله، وسمي البحر المتدارِك (بكسر اللام) لأنه تدارك المتقارب، أي التحق به، وذلك بتقديم السبب على الوتد، ولا يُعْلم بالضبط أوّلُ مَنْ أطلقَ على هذا الوزن اسمَ (الخبب)، فقد سماه علماء العروض أسماء كثيرة فيسمى بحر الخبب وربما كان ابن رشيق (456هـ) أوّلَ عَروضيٍّ معروفٍ سجّل هذا الاسم، بقوله عن المتدارك: "وهو الذي يُسمّيه الناس اليوم الخبب"، وقد ورد هذا الاسم أيضاً لدى معاصره؛ الحصري القيرواني (488هـ)، أشهر شعراء الخبب، بقوله: ما أجْوَدَ شِعْريَ في (خَبَبٍ) * * * والشّعْرُ قليلٌ جَيّدُهُ.


ومن أسماء البحر المتدارك أيضًا المحدث، حيث قال عنه البستاني: "والمحدث أو متدارك الأخفش بحر أصابوا تسميته الخبب، تشبيهًا له بخبب الخيل، فهو لا يصلح إلا لنكتة أو نغمة، أو ما أشبه من وصف زحف جيش أو وقع مطر أو سلاح، وهو قليل في الشعر القديم والحديث".[٢]


وزن البحر المتدارك


وزن البحر المتدارك
فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ
فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ
تقطيع البحر المتدارك
- ب - / - ب -/ - ب - / - ب -
- ب - / - ب -/ - ب - / - ب -


أمّا الصورة الأحدث له فهي:


الوزن
فَعِلُن فعِلُن فعِلن فعِلن
فَعِلُن فعِلُن فعِلن فعِلن
التقطيع
ب ب - / ب ب - / ب ب - / ب ب -
ب ب - / ب ب - / ب ب - / ب ب -


مفتاح البحر حسب اسمه:

  • البحر المتدارك:


أخفش مدرك مطمعا نائل
فاعلن فاعلن فاعلن فاعل


  • وله مفتاح آخر (المحدث):


حركات المحدث تنتقل
فعلن فعلن فعلن فعل


  • وله مفتاح (الخبب):


خببا ذهبت تمشى الإبل
فعلن فعلن فعلن فعل


عروض البحر المتدارك وضربه:

في الآتي بيانٌ لعَروض بحر المتدارك وأضربه:[٣]

  • في التّام الصحيح له عروضٌ واحدة وضربٌ واحدٌ صحيح (فَاْعِلُنْ).
  • وقد يصيب هذه التفعيلة الخبن، فتصبح (فَعِلُن)
  • وقد يصيبها أيضًا التشعيث، فتصبح (فالن).

والجدير بالذكر أنّ هذه التغييرات تنطبق على الضرب أيضًا.


مثال أن يكون عروض وضرب البحر على ورن (فَعِلُن):


البيت الشعري
يا ليلُ الصبّ متى غدهُ
أقيامُ الساعة موعدهُ
التقطيع الصوتي
يا لي لص صب ب م تى غ د هو
أ ق يا مس سا ع ة مو ع د هو
التقطيع العروضي
- - - - ب ب - ب ب -
ب ب - - - ب ب - ب ب -
المقاطع العروضية
-- / - - / ب ب - / ب ب -
ب ب - / - - / ب ب - / ب ب -
التفعيلات
فَعْلُن فَعْلُن فَعِلُن فَعِلُن
فَعِلُن فعْلُن فَعِلُن فَعِلُن


مجزوء المتدارك:

وبيانه في الآتي:[٤]

وتفعيلات مجزوء البحر الكامل هي ست تفعيلات

ومفتاحه:


فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ
فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ فَاْعِلُنْ

وتقطيعه:


- ب - / - ب - / - ب -
- ب - / - ب - / - ب -


مثال شعريّ على مجزوء المتدارك:


البيت الشعري
قف على دارهم وابكين
بين أطلالها والدمن
التقطيع الصوتي
قف ع لى دا ر ها وب كِ ينْ
بي ن أط لا ل ها ود د من
التقطيع العروضي
- ب - - ب - - ب -
- ب - - ب - - ب -
الكتابة العروضية
- ب - / - ب - / - ب -
- ب - / - ب - / - ب -
التفعيلات
فاعِلن / فاعِلن / فاعِلن
فاعِلن / فاعِلن / فاعِلن


تدريبات تطبيقية:

أولًا: البيتان التاليان من بحر المتدارك، اكتبهما كتابة عروضية، وقطّعهما مع بيان تفعيلاتهما:


أعداء الحقّ كثيرونَ وجنود الحق قليلونا للحق وهبنا أنفسنا وكفاه بأن يحيا فينا



ثانيًا: قطّع الأبيات الشعرية الآتية، ثم بين ما أصاب العروض والضرب من زحافات:


مضناك جفاه مرقده وبكاه ورحم عودهُ هذه دراهم أقفرت أم زبور محتها الدهور



المراجع

  1. إبراهيم أنيس، موسيقى الشعر، صفحة 101. بتصرّف.
  2. غازي يموت، بحور الشعر العربي، صفحة 208. بتصرّف.
  3. غازي يمون، بحور الشعر العربي، صفحة 209. بتصرّف.
  4. عبد العزيز عتيق، علم العروض والقافية، صفحة 127. بتصرّف.