الحروف المصدريّة هي الحروف المُكوِّنة للمصدر المُؤوّل مع ما بعدها (سواء كانت أفعالًا أو جملًا)، وهي ستّة أحرف، يُطلق عليها أيضًا اسم (الموصولات الحرفيّة) وتكون الجملة التي بعدها لا محلّ لها من الإعراب، وتتميّز هذه الحروف بارتباطها بالأفعال المتصّرفة لا الجامدة؛ لكونها أفعالًا لا مصدر لها من لفظها، وفي ما يلي بيان الحروف المصدريّة مع نماذج إعرابيّة لها مع ما يليها.


الحروف المصدريّة

تضمن الحروف المصدريّة خمسة أحرف، يتمّ ورودها بصورة معيّنة لتكوين أحد صُور المصدر المؤّول، وفيما يلي بيانها:


أنْ + الفعل

تكون (أنْ) هُنا حرفًا مصدريًّا ناصبًا لِما بعدها (الفعل المضارع)، نحو (أنْ تعملوا الخيرَ أفضل لكم)، فالفعل في الجملة السّابقة منصوب بحذف النّون؛ لأنّه من الأفعال خمسة، وهذا على إثر وجود أنْ المصدريّة النّاصبة، والتّكوين (المصدر المُؤوّل) الذي يشمل (أنْ + تعملوا) يقع في محلّ رفع مُبتدأ، أمّا إن جاءت أنْ المصدريّة بعد فعل الأمر أو الفعل الماضي فإنّه يبقى على حاله الإعرابيّ إلّا أنّه يُصبح ضمن الصّورة المصدريّة، و فيما يلي نموذج إعرابيّ:[١][٢]


الجملة
المصدر المُؤوّل
الإعراب
يُعجبني أنْ تجتهدَ.
أنْ + فعل مضارع = أنْ تجتهدَ
أن: حرف مصدريّ ونصب.
تجتهدَ: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره، والفاعل ضمير مسستر تقديره هو.
والمصدر المُؤوّل من (أنْ + تجتهدَ) في محلّ رفع فاعل.
قال تعالى: (أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ).[٣]
-أنْ + فعل ماضي = أنْ أوحينا.
-أنْ + فعل أمر = أنْ أنذِر.
أنْ: حرف مصدريّ ونصب.
أوحينا: فعل ماضٍ مبني على السّكون؛ لاتّصاله بـ(نا)، ونا: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل.
والمصدر المُؤوّل من (أنْ + أوحينا) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.

أن: حرف مصدريّ ونصب.
أنذر: فعل أمر مبنيّ على السّكون، وحُرِّك بالكسر؛ منع لالتقاء السّاكنين، والفاعل ضمير مسستر تقديره أنت.
والمصدر المُؤوّل من (أنْ + أنذر) في محلّ نصب مفعول به.


كيْ + الفعل المضارع

هو حرف مصدريّ ونصب، ويعمل على نصب الفعل المضارع الذي يليه، ويكون حرفًا مصدريًّا إذا سُبق بلام، وينتج عنه مصدر مُؤوّل مجرور، نحو (نصركم الله لكي تشهدوا على قدرته)، وهذا ما يظهر على الفعل المضارع في الجملة السّابقة؛ فيكون منصوبًا، وفيما يلي نموذج إعرابيّ:[١][٢]


الجملة
المصدر المُؤوّل
الإعراب
لكيْ لا تحزنوا.
كي + فعل مضارع = كي تحزنوا
الّلام: حرف جرّ.
كي: حرف مصدريّ ونصب.
لا: حرف نفي مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
تحزنوا: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه حذف النّون؛ لأنّه من الأسماء الخمسة، والواو: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل.
والمصدر المُؤوّل المكوّن من (كي لا تحزنوا) في محلّ جرّ بحرف الجرّ الّلام.


أنَّ النّاسخة

هي الحرف النّاسخ الذي يدخل على الجملة الاسميّة فينصب المبتدأ ويُسمّى اسمها، ويرفع الخبر ويُسمّى خبرها، نحو (تعلمُ أنّ الله يرى)، وهناك تركيب يُعدّ من صُور المصدر المؤوّل يكون كالتّالي (أنَّ + اسمها وخبرها)، وهذا ما يجعلها من الأحرف المصدريّة أيضًا، وفيما يلي نموذج إعرابيّ:[٤][٢]


الجملة
المصدر المُؤوّل
الإعراب
علمتُ أنّ العِلمَ نورٌ.
أنّ + اسمها وخبرها = أنّ العلمَ نورٌ
أنّ: حرف توكيد ونصب.
العلم: اسم أنّ منصوب، وعلماة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره.
نورٌ: خبر أنّ مرفوع، وعلماة رفعه تنوين الضّم الظّاهر على آخره.
والمصدر المُؤوّل من (أنّ العلم نورٌ) في محلّ نصب سدّ مسدّ المفعولين (للفعل علم).


ما + الفعل

هو حرف مصدريّ مبنيّ على السّكون، يُتبع بفعل، وتتواجد (ما) بصورة مصدريّة ظرفيّة زمانيّة بحيث تسبق بفعل ناقص (دام)، أو مصدريّة غير ظرفيّة، وفيما يلي نموذج إعرابيّ توضيحيّ:[١][٢]


الجملة
المصدر المُؤوّل
الإعراب
كما أخرجكَ من بيتكَ.
ما مصدريّة غير ظرفيّة = ما + فعل؛ بحيث لا يقدّر قبلها الزّمان = ما أخرجك.
الكاف: حرف جرّ.
ما: حرف مصدريّ مبنيّ على السّكون.
أخرجك: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح الظّاهر على آخره، والفاعل ضمير مسستر تقديره هو، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المُؤوّل المكوّن من (ما + أحرجك) في محلّ جرّ بحرف الجرّ الكاف.
سأعملُ الخير ما دمت حيًّا.
ما مصدريّة ظرفيّة = ما + فعل ناقص؛ بحيث تدلّ على الزّمان = ما دمت حيًّا.
ما: حرف مصدريّ ظرفيّ مبنيّ على السّكون.
دمتُ: فعل ماضٍ ناقص مبنيّ على السّكون؛ لاتّصاله بالتّاء المتحرّكة، والتّاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع اسم دام.
حيًّا: خبر دام منصوب، وعلامة نصبه تنوين النّصب الظّاهر على آخره.
والمصدر المُؤوّل من (ما + دام واسمها وخبرها) في محلّ نصب ظرف. تقديره (مدّة حياتي).


لو + الفعل

هو حرف مصدريّ مبنيّ على السّكون، وهو بمعنى أن، ولكنّه غير ناصب للفعل المضارع، وأكثر ما يقع بعد الفعل ودّ، نحو (ودّ لو يأتي باكرًا)، وفيما يلي نموذج إعرابيّ:[١][٢]


الجملة
المصدر المُؤوّل
الإعراب
يودّ أحدهم لو يبقى حيًّا.
لو + فعل مضارع = لو يبقى
لو: حرف مصدريّ مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب.
يبقى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة المقدّرة على الألف؛ منع من ظهورها التّعذّر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
والمصدر المُؤوّل من (لو يبقى) في محلّ نصب مفعول به.


همزة التّسوية

هي حرف مصدريّ، يُكوّن مع الفعل الذي يليه مصدرًا مُؤوّلًا، وتأتي بعد كلمة (سواء) أو (لا أبالي)، وتُشكّل مع ما بعدها مصدرًا مؤوّلًا في محل رفع مبتدأ مؤخّر، وفيما يلي نموذج إعرابيّ:[٥][٢]


الجملة
المصدر المُؤوّل
الإعراب
سواءٌ عليهم أعاقبتهم أم لم تُعاقبهم لا يتّعظون.
همزة التّسوية + الفعل = أعاقبتهم
الهمزة: همزة التّسوية، حرف مصدريّ.
عاقبتهم: فعل ماضٍ مبنيّ على السّكون؛ لاتّصاله بالتّاء المتحركة، والتّاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل، وهم: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المُؤوّل من (أ+ عاقبتهم) في محل رفع مبتدأ مُوخّر.


تدريب تطبيقي

أعرب/ي ما تحته إعرابًا تامًّا.


الجملة
الإعراب
الحُبُّ أنْ تدعوا بالخير.
أنْ: حرف مصدري ونصب.
تدعوا: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل.
والمصدر المُؤوّل من (أن تدعوا) في محلّ رفع خبر المبتدا.
يُجادلك بعد ما تبيّن من الحقّ.
ما: حرف مصدريّ مبنيّ على السّكون.
تبيّن: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح الظّاهر على آخره، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
والمصدر المُؤوّل من (ما تبيّن) في محلّ جرّ مضاف إليه.
أعجبني أنْ تأخرت.
أن: حرف مصدريّ ونصب.
تأخرّت: فعل ماضٍ مبنيّ على السّكون؛ لاتّصاله بالتّاء المتحرّكة، والتّاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل.
والمصدر المُؤوّل من (أن تأخرّت) في محلّ رفع فاعل.
لن أسيء إلى أحدٍ ما حييت.
ما: حرف مصدريّ ظرفيّ مبنيّ على السّكون.
حييت: فعل ماضٍ مبنيّ على السّكون؛ لاتّصاله بالتّاء المتحرّكة، والتّاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل.
والمصدر المُؤوّل من (ما + حييت) في محلّ نصب ظرف، تقديره (مدّة حياتي).
احترم الناس لكي يحترموك.
اللام: حرف جرّ.
كي: حرف مصدريّ ونصب.
يحترموك: فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه حذف النّون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متّصل مبنيّ في محل رفع فاعل، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به.
والمصدر المُؤوّل من (كي يحترموك) في محلّ جرّ بحرف الجرّ الّلام.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث [فاضل صالح السامرائي]، كتاب معاني النحو، صفحة 164. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح تاج الدين عم علي، ما المصدرية&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwiy1YDHpub0AhVoB2MBHVZ-AEwQ6AF6BAgHEAI#v=onepage&q=إعراب ما المصدرية&f=false النور المضيء في أصول القواعد والإعراب والعروض والإملاء، صفحة 114-119. بتصرّف.
  3. سورة يونس، آية:2
  4. [فاضل صالح السامرائي]، كتاب معاني النحو، صفحة 154.
  5. رابح بومعزة، المؤول&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwjR6Kfssub0AhWmD2MBHThVAUwQ6AF6BAgLEAI#v=onepage&q=المصدر المؤول&f=false التراكيب النحوية العربية، صفحة 57.