يعرَّف التشبيه بأنَّه الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر أو شيء بشيء آخر في معنى معيَّن بإحدى أدوات التشبيه أو بطريقة تدل على وجود تشبيه،[١] كأن نقول مثلًا: (الفتاة كالوردةِ في جمالها)؛ فهنا جعلنا الفتاة تشترك مع الوردة في شكلها الجميل باستخدام أداة التشبيه حرف الكاف، ويمكننا القول أيضًا: الولد أسدٌ؛ وهنا نقصد أنَّ الولد يشبه الأسد في الشجاعة.


أركان التشبيه

للتشبيه أربعة أركان، هي:[٢]

  • المُشبه: هو الأمر أو الكلمة التي يُراد إلحاقها بغيرها في المعنى، وفي المثال (محمَّدٌ كالأسد) محمّد هو المشبه.
  • المُشبه به: هو الأمر الذي يُلحق به المُشبه، ففي جملة (محمَّدٌ كالأسد) الأسد هو المشبَّه به.

وهنا لا بدَّ أن ننبّه إلى أنَّ المُشبَّه والمُشبَّه به يُسمَّيان طرفي التَّشبيه، ولا يمكن الاستغناء عنهما أو حذفهما.

  • وجه الشبه: هو الوصف أو المعنى المشترك بين طرفي التَّشبيه، وهو في المشبّه به أقوى منه في المشبه، ويمكننا ذكره أو حذفه نحو: (كان عمر بن الخطَّاب كالميزانِ في عدله بين النَّاس) فوجه الشبه هنا هو العدل وهو صفة مشتركة في كلّ من الطرفين، ولكن في قولنا (الوطنُ أمٌّ) لم نذكر وجه الشَّبه هنا، وسنوضّح هذا لاحقًا.
  • أداة التشبيه: هي اللفظ الذي يدل على التشبيه، ووظيفتها الرَّئيسية هي ربط المشبّه بالمشبّه به، وأيضًا يمكننا ذكرها، مثل قولنا: (صوت الفتاة جميل كصوتِ النَّاي) أو حذفها في قولنا (فاطمة غزالةٌ)، وتجدر الإشارة إلى أنّ المتداول عند علماء اللغة أنَّ حذف أداة التشبيه أبلغ من ذكرها، وتُقسم أدوات التشبيه إلى ثلاثة أقسام:[٣]
  • أن تكون أداة التشبيه اسم، على نحو (مثل، شبه، شبيه، مثيل) وهذا مثل قولنا: البحر مثل المرآة.
  • أن تكون أداة التشبيه حرف، على نحو (الكاف، كأنَّ) وذلك كقولنا: كأنَّ البحر مرآة.
  • أن تكون أداة التشبيه فعل، على نحو (يشبه/ يماثل/ يشابه) مثل: وجه الفتاة يشبه القمر.


أقسام التشبيه

يقسّم التشبيه إلى عدَّة أقسام تبعًا لاعتبارات معيَّنة، يرتبط بعضها بأركان التشبيه، وهي كالتالي:[٤]


التشبيه باعتبار الأداة

في الآتي شرح عن أقسام التشبيه حسب وجود وجه الشبه والأداة أو عدم وجودهما:[٥]

  • التَّشبيه المُرسل: هذا التشبيه تُذكر فيه أداة التَّشبيه، مثل (الرجل قوي كالأسد).
  • التَّشبيه المُؤكَّد : وهو التشبيه الذي حُذِفت منه الأداة ، مثل: (الرَّجلُ أسدٌ في شجاعته).


الجملة
أداة التشبيه
نوع التشبيه
يقول الشاعر:
العمر مثل الضيف أو كالطيف ليس له إقامة
حرف الكاف
تشبيه مرسل
قال تعالى: "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب".[٦]
لا توجد
تشبيه مؤكد


التشبيه باعتبار وجه الشبه

  • التشبيه المُجمل: وهو التشبيه الذي حُذف منه وجه الشبه، مثل (الرَّجلُ كالمطر)، ويُفهم من معنى الجملة بأن الرجل كالمطر في عطائه، ونحو: (النحو في الكلام كالملح في الطعام) فوجه الشبه هو الإصلاح في كل شيء، فالنحو يُصلح الكلام والملح يُصلح الطعام.
  • التشبيه المًفصَّل: وهو التشبيه الذي ذُكِر فيه وجه الشَّبه، مثل: (يده كالبحر جودًا) وجه الشبه هنا هو الكرم عند هذا الإنسان والبحر.


*إضاءة* وهناك قسم آخر من أقسام التشبيه يسمى بالتشبيه البليغ وهو التشبيه الذي حُذفت منه الأداة ووجه الشبه معًا، كقولنا: (الحديقةُ جنَّةٌ) هنا حذفت الأداة وحذف وجه الشبه لكن يُفهم من معنى الجملة أنَّ الحديقة كالجنة في جمالها، وفي الجدول الآتي زيادة في التوضيح:


الجملة
وجه الشبه
نوع التشبيه
يقول الشاعر:
يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال
الحسن والجمال

البُعد
تشبيه مفصل
يقول الشاعر:
أنت كالبحر في السماحة والشمس علوا والبدر في الإشراق
السماحة

العلو

الإشراق
تشبيه مفصل
يقول الشاعر:
إنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
لا توجد
تشبيه مجمل


التَّشبيه باعتبار وجه الشَّبه

فيما يلي شرح للتشبيه باعتبار وجه الشبه حسب عدد الصور المكوّنة للتَّشبيه شيء واحد أم أشياء متعددة:[٧]

  • التشبيه المُفرد: وهو التشبيه الذي يكون فيه كلاً من المشبه به والمشبه به مفرداً، على نحو (الرجل العظيم كالبدر في السمو) و(بدت الفتاة قمراً)، فهنا تشبيه مفرد بمفرد؛ الرجل بدر، والفتاة قمر.
  • التشبيه التمثيلي: هو ما كان وجه الشبه فيه وصفً منتزعًا من متعدد، كقول الشاعر:

وما المرء إلا كالشّهاب وضوئهِ يوافي تمام الشهر ثمَّ يغيب


فوجه الشبه هنا سرعة الفناء، أخذه الشاعر من أحوال القمر المتعددة؛ إذ يبدو هلالًا، فيصير بدرًا، ثم ينقص، حتى يصبح محاقاً، فيختفي وكذلك حياة الإنسان، وفي الآتي بعض الأمثلة لزيادة التوضيح:


الجملة
وجه الشبه
نوع التشبيه
في الصباح ينطلق الطلاب إلى مدارسهم كانطلاق النحل إلى الحدائق
فهنا يُفهم أن الجملة تتحدث عن انطلاق الطلاب بشكل جاد للدراسة ليحصلوا العلم كما ينطلق النحل إلى العمل في الحدائق ليجمع الرحيق لصناعة العسل.
تمثيلي
أسنان الفتاة كاللؤلؤ
وجه الشبه مأخوذ من شيءٍ واحد، ويقصد أنَّ بياض أسنان الفتاة كبياض اللؤلؤ.
مفرد
قول الرسول عليه السلام: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جارٍ، غمرٍ على باب أحدكم، يغتسل منه كل يوم ثلاث مرات).[٨]
وجه الشبه هنا منتزع من صور متعددة فهو يقصد أنَّ أثر الصلاة يبقى مستمرًا فهو عملٌ نافع، كما النهر الجاري المستمر ماؤه يغسل الأوساخ ويزيلها إن اغتسلنا به.
تمثيلي


التشبيه باعتبار الوضوح أو عدمه

في الآتي عرض لأقسام التشبيه باعتبار الوضوح أو عدمه:[٤]

  • التشبيه الصَّريح: وهو من اسمه يدلُّ على التشبيه الذي يصرّح به بالمشبه ووجه الشبه والمشبه به، ولا نحتاج فيه لتحليل الجملة حتى نفهمه، مثل قولنا (سيفتقد الأحفاد جدَّهم فقد كان كالبدرِ ينيرُ العتمة بحكمته)، فقد صرّحت الجملة هنا بأنَّ الجدّ يشبه البدر بالنور.
  • التشبيه الضمني: وهذا التشبيه لا يتضح فيه طرفا التشبيه (المشبَّه والمشبّه به) ولا يصرّح بهما بأي شكل من الأشكال السابقة التي عرضناها؛ أي يأخذ طريقة غير صريحة في التشبيه، وفي الجدول أدناه زيادة في التوضيح:


البيت الشعري
التوضيح
بقول الشاعر أبو فراس الحمداني:
سيذكرني قومي إذا جدَّ جدّهم وفي الليلةِ الظّلماءِ يُفتقدُ البدرُ.

هنا لا يُصرّح الشاعر بأنَّه يشبه البدر، ولكن وضّح بأن قومه سيعرفون قيمته حين يغيب كما يعرف الناس قيمة البدر في الليالي المظلمة.
يقول المتنبي:
ولا تأنفنَّ من العتابِ وقرصهِ فالمسك يستحق كي يزيد فضائلا.

وهذا الكلام يتضمن تشبيهًا فقد شبه من يشتد عليه العتاب فيصلح حاله بالمسك الذي تفوح رائحته كلما زاد سحقه.


التشبيه المقلوب

ويتضح من الاسم أنَّ هناك قلب أو تغيير في شيء معيّن وهو أن نجعل المشبَّه مشبهًا به بحجة أنَّ وجه الشبه في المشبه أقوى، مثل قول الشاعر الحميري يمدح الخليفة:

وبدا الصّباح كأنَّ غرّته وجه الخليفة حين يُمتدحُ.


فالأصل أنّ وجه الخليفة كالصَّباح في إنارته لكنّ الشاعر قلب الشبه ويمكن أن نقول أنَّ هذا التشبيه يأتي على سبيل المبالغة، ومثل هذا أيضًا قولنا: (كأنَّ النَّسيم أخلاق الصّالحين)، وفي هذا القول تم تشبيه النسيم بأخلاق الصّالحين في الجمال والرقة.[٩]



التشبيه المقلوب
الجملة
المشبه
المشبه به
التعليل
كأنَّ البدرَ في ضيائهِ وجه أبي
البدر
وجه أبي
أراد المبالغة في وصف نور الأب فشبّه القمر فيه
المطرُ في غزارته كعطاءِ أمي
المطر
عطاء الأم
أراد وصف شدة عطاء الأم فشبَّه المطر الغزير فيه.


تدريبات

تدريب (1) عيّن/ي أركان التشبيه فيما يلي:


الجملة
الأداة
المشبه
المشبه به
الأداة
كلام فلان كالشَّهدِ في الحلاوة




النَّاسُ كأسنانِ المشطِ




نظرته لهيب نارٍ في شدّتها




العمرُ مثلَ الضيفِ ليسَ له إقامة





تدريب (2) كوّن/ي تشبيهات من الكلمات التالية بحيث تجعل هذه الكلمات مشبه به:

الصَّديق/القطار/ المصابيح / الدمع

مثال توضيحي: الكتابُ المفيد كالصَّديق في مرافقته.

.......................................................................

.......................................................................

.......................................................................


تدريب (3) اشرح التشبيهات الضمنية الآتية:

  • قال المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ


  • قال أبو العتاهية: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إنَّ السَّفينةَ لا تجري على اليبسِ


تدريب (4) لديك/ كِ التشبيهات التمثيليَّة الآتية، وضّح/ي التشبيه كما في المثال المُرفق:


الجملة
التوضيح
نوع التشبيه
يقول الشاعر:
يهزُّ الجيشُ حولكَ جانبيهُ كما نفضت جناحيها العقاب
يشبه الشاعر حجم الجيش وحركته من حول قائده بطير العقاب الذي يحرك جناحيه للأعلى والأسفل ( صورتان)
تمثيلي
يقول الشاعر:
وكأنَّ الهلالَ نونُ لجينٍ غرقت في صحيفةٍ زرقاء
(نون لجين) أي قطعة قضّة


يقول الشاعر:
أول بدء المشيب واحدة تشعل ما جاورت من الشعر
مثل الحريق العظيم مبدؤه أول صول صغير الشرر



المراجع

  1. مناهج جامعة المدينة العالميَّة، كتاب البلاغة، صفحة 33. بتصرّف.
  2. أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، صفحة 219. بتصرّف.
  3. عبد العزيز عتيق، علم البيان، صفحة 78-79. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عبد العزيز عتيق، علم البيان، صفحة 80-84. بتصرّف.
  5. عبد العزيز عتيق، علم البيان، صفحة 7. بتصرّف.
  6. سورة النمل، آية:88
  7. وزارة التربية والتعليم/المملكة العربية السعودية، البلاغة والنقد للصف الثالث الثانوي، صفحة 31-32. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:668، حديث صحيح.
  9. عبد العزيز عتيق، علم البيان، صفحة 95-96. بتصرّف.